البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١١١ - أدلة القائلين بالوجوب التعييني لصلاة الجمعة
عن السعي إليها ولم يلتزم به الخصم أيضا .
و يدل على أن المراد من ذلك هو الخطبة ما في الاية المباركة المتأخرة : (( و اذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها و تركوك قائما )) [١] . فان الظاهر من ذلك هو القيام للخطبة . على أن الاية المباركة دالة على أن السعي المذكور فيها غير واجب فقد قال سبحانه : (( ذلكم خير لكم (( و كلمة خير أفعل التفضيل و هو ظاهر في أرجحية المفضل على المفضل عليه , و هذا لا يزيد على المحبوبية و الاستحباب .
و بهذا ظهر أنه ولو كان المراد من ذكر الله هو الصلاة أيضا لم نلتزم بأن المذكور في الاية وجوب السعي , لمكان كلمة خير . و أيضا بهذا ظهر أنه لايمكن التمسك لهذا القول بالاية المتأخرة عن هذه الاية , و هي قوله تعالى (( و اذارأوا . . . الخ )) بتقريب أنها في مقام ذم تارك صلاة الجمعة . فان في ذيل هذه الاية أيضا كلمة خير (( قل ما عندالله خير من اللهو و من التجارة )) [٢] مضافاإلى أن القيام هو القيام للخطبة لا للصلاة كما مر . فتحصل أنه لا تدل الاية الكريمةعلى وجوب صلاة الجمعة .
أقول : لو سلمنا أن الامر في كلمة (( اسعوا )) دال على الوجوب فمع ذلك لا تدل الاية على وجوب عقد صلاة الجمعة مطلقا , فانها في مقام الامر بالسعي إلى صلاة الجمعة المنعقدة و ليست في مقام إيجاب عقدها , فليست ناظرة إلى شرائط الانعقاد , و بعبارة اخرى : إن الاية في مقام بيان ما هو في طول تشريع
( ١ و ٢ ) الجمعة . ١١ :