البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٥٠ - حكم قراءة المأموم خلف الامام
و قال فى تقريب الاستدلال : أن المستفاد من الصحيحتين أن النهى عن القراءة من جهة الامر بالانصات , بل ترك القراءة مأخوذ فى الانصات المأمور به وحيث إن الامر بالانصات استحبابى بالاجماع و غير الاجماع من القرائن الداخلية و الخارجية فلا يكون النهى عن القراءة إلزاميا , ثم وجه الكلام إلى الاية الكريمة و أنه هل الانصات محكوم فيها بالوجوب أو الاستحباب ؟ و قال : إن ظاهر الامر بالانصات و إن كان هو الوجوب , إلا أن هنا روايتين [٢] , دالتين على أنه رخص فى الدعاء للمأموم و إن كان الامام يجهر بالقراءة فيحمل الامر على الاستحباب , ثم احتمل إبقاء الامر على ظاهره و ارتكاب التخصيص فى الاية الكريمة باخراج الدعاء عنها , ثم أقام شواهدا على ترجيح الحمل على الاستحباب , ثم قال : بأن التخصيص من أهون التصرفات , و بالاخرة احتاط فى ترك القراءة , هذا .
أقول : الظاهر من الروايتين و إن كان ما أفادة ـ قدس سره ـ من أن النهى عن القراءة من جهة منافاة القراءة للانصات المأمور به إلا أن هذا لا يدل على كون النهى عن القراءة غير إلزامى , و ذلك لان المنافاة بين الانصات و القراءة لا يقتضى إلا عدم الامر بهما معا لا الامر بأحد هما و النهى عن الاخر , فلو فرضنا ورود النهى بغير المأمور به كما فى المقام و كان ظاهر الدليل أن النهى من جهة المنافاة فلابد من ارتكاب توجيه لذلك , و التوجيه مشترك بين كون النهى تحريميا أو غيره .
[١]الوسائل : ج ٥ , باب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة , حديث . ٣
[٢]الوسائل : ج ٥ , باب ٣١ , حديث ١١ و باب ٣٢ حديث ٢ من أبواب صلاة الجماعة .