البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٤١٦ - الكلام في تقليد الاعلم
الرجوع حينئذ بواسطة الاستناد إلى فتوى الاعلم فيقطع بالفراغ عن العهدة . على أن المستشكل حينئذ إن كان هو الاعلم فخارج عن الفرض و إن كان غير الاعلم فلا أثر لاستشكاله هذا و لكن الكلام هنا في موضعين :
الاول : أنه هل يجوز للمجتهد أن يجوز تقليد غيره في المسألة المخالفة فيها الفتوى أم لا ؟ والظاهر أنه لا , فانه يرى بطلان رأي الاخر فكيف يجوز الرجوع إلى ذلك الرأي الباطل عنده ! و بهذا ظهر عدم جواز الافتاء بجواز تقليد الغير حيا كان أو ميتا حدوثا أو بقاء .
الثاني : هل يصح للعامي تقليد غير الاعلم اذا جوزه الاعلم أم لا ؟ والظاهر أنه لا . وذلك فان فتوى الاعلم لايسقط عن الحجية بتجويزه الرجوع إلى غيره بل تصير فتوى الغير أيضا ححة بفتواه , فتكون في المقام حجتان للعامي متعارضتان فتسقطان معا فلابد له من الاحتياط , و مع فرض عدم جوازه أو عدم وجوبه لابد له من الرجوع إلى الاعلم أيضا فتدبر جيدا . ثم إنه إذا فرضنا أن للمقلد مرتبة من العلم بحيث علم عدم جواز تقليد غير الاعلم فلا يجوز له تقليده , و إن جوزه الاعلم كما اذا تعلق نظره بالجواز فيجوز له و إن أفتى الاعلم بعدم الجواز لانه في نظره يرى خطأ الاعلم في هذه المسألة . والحاصل أن المدار هو الاستناد الى الحجة في مقام العمل فكلما علم به , وإلا فمقتضى القاعدة عدم الحجية للاصل وحينئذ لا أثر لفتوى غير الاعلم حجية فتوى غير الاعلم في حق العامي و عدمه كما لايخفى .
و أما الثاني : فصور المسألة ثلاث : ( الاولى ) ما اذا علم ـ ولو إجمالا ـ بموافقة فتوى غير الاعلم لفتوى الاعلم . ( الثانية ) ما اذا علم بالاختلاف . ( الثالثة ) ما اذا يعلم لابالموافقة ولا بالمخالفة .
أما الاولى : فلا شك في جواز تقليد غير الاعلم فان دليل حجية الطرق يدل على نحو صرف الوجود , فالمقلد يعلم بمطابقة عمله للحجة حينئذ .