البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٤١٤ - الكلام في التقليد
والحاصل : أن الرجوع إلى العالم الديني و أخذ المسائل منه أمر مسلم بين جميع الملل والاديان و هذا هو التقليد و نكشف قطعيا عن وجوده في شريعتنا , و هذا أقوى دليل على التقليد , بل يمكن استفادة ذلك من بعض روايات الباب مثل رواية علي بن المسيب قال : قلت للرضا عليه السلام : إن شقتي بعيدة ولست أصل إليك في كل وقت فممن آخذ معالم ديني ؟ قال عليه السلام : من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا [١] . فان سؤاله (( عمن آخذ معالم ديني )) يدل على أن هذا أمر إرتكازي له و بما أنه متدين بالدين يرى أنه لابد من أخذ معالم دينه من أحد و يسأل عمن يعينه الامام عليه السلام و جوابه عليه السلام أيضا يؤيد ذلك , فان توصيف من عينه بالمأمون على الدين و الدنيا بيان لما هو المرتكز عند السائل و هو لزوم أخذ معالم الدين من شخص مأمون على الدين والدنيا و هو ما ذكرنا من التقليد .
و هكذا رواية عبدالعزيز قال : قلت للرضا عليه السلام : إن شقتي بعيدة فلست أصل إليك في كل وقت فاخذ معالم ديني عن يونس مولى آل يقطين ؟ قال عليه السلام : نعم [٢] . والتقريب عين ما قلناه في الرواية السابقة , و من الغرائب أن يلتزم بأن السؤال في هذه الرواية عن وثاقة يونس و هكذا جواب الامام فيها و في الرواية السابقة مجرد توثيق لا أزيد . بل المسألة في الروايتين تنشأ من الأمر المسلم عند المتدينين و هو لزوم أخذ المتدين معالم دينه من عالم دينه و لذا يسأل الراوي عن تعيينه في الاولى و عن أهلية يونس لذلك في الثانية .
فالتقليد أمر شرعي ليس من قبيل الامور العقلائية في غير مورده كالطب ورجوع الجاهل إلى العالم و هو جعل العمل على عاتق مرجع التقليد والاستناد إليه في مقام العمل , و دليله السيرة المتشرعة والمتدينين ولو في غير الاسلام
( ١و٢ ) الوسائل : ج ١٨ , باب ١١ من ابواب صفات القاضي , حديث ٢٧ و ٣٥ .