البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٥٥ - أدلة المنصبية لصلاة الجمعة
مستندة إلى المباني النظرية المختلفة , و إلا فلا تتحقق الشهرة أصلا , فان كلا يكذب الاخر لعدم حجية مبناه بنظره , و الشهرة الفتوائية من هذا القبيل . نعم لو علمنا بأن مستند الشهرة الفتوائية أمرا واحدا نلتزم بحجيتها أيضا .
و قد سمعت من بعض من يدافع عن القول بعدم الانجبار بأنه لعل أخذ المشهور بالرواية نشأ من حسن ظنهم بالسلف السابق فلا يعلم استنادهم إليها بما هي حجة . و هذا كما ترى بأن لايجاب عنه أحرى . أفهل يجوز هذا النحو من الاتهام بهؤلاء العلماء العظام مع جلالة شأنهم و علو مرتبتهم في المباحث العلمية و دقائقها ؟ أفهل يعقل حصول الظن مما لا يورث الظن لمتعارف العقلاء ؟ و هل يكون حسن الظن منهم بالقدماء , ناشئا عن مجرد الوسوسة ؟ أو ليس حسن الظن من هؤلاء لهؤلاء مستندا إلى انكشاف ملكاتهم الفاضلة دقة و ورعا و كمالا , و غير ذلك لديهم .
و بنينا أيضا على أن إعراض المشهور عن الرواية موجب لوهن الرواية المستلزم لطرحها عقلا , لا بمعنى الحكم بعدم صدورها حتى يقال : إن الرواة كلهم ثقات , بل بمعنى عدم إمكان التمسك بها لاثبات مدلولها , فان هذه هي الغاية بنظر العقلاء , و مناط الحجية غير حاصل و الحال هذا لكشف الاعراض عن خلل في جهة الصدور . و ما يمكن أن يقال بأن الحمل على التقية له مقام مخصوص , و هو ما اذا عارضه دليل معادل له في الحجية مدفوع بعدم قيام دليل على الحصر , و تمام الكلام في محله .
الرابع : قال شيخ الطائفة في العدة : ميزت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير و صفوان بن يحيى و أحمد بن محمد بن أبي نصر و غير هم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عمن يوثق به و بين ما أسنده غيرهم و لذلك عملوا بمراسيلهم . انتهى موضع الحاجة من كلامه .
و هذا كما ترى شهادة منه ـ قدس سره ـ بعمل الطائفة على ما يرويه أحد