البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٦٧ - الفرق بين المستفاد من الادلة والوجوب التخييري
الترخيص في ترك الامتثال من قبل المولى . فالبعث أو الزجر أو الاعتبار المذكور في موارد الوجوب والاستحباب و في موارد الحرمة و الكراهة سواء , و الفارق إنما هو الاذن في ترك الامتثال و عدمه الناشىء من عدم إرادة الالزام و وجوده , و تمام الكلام في محله .
و من هنا بنينا على شرعية عبادات الصبي على خلاف ما أفاده السيد الاستاذ ـ دام ظله ـ فان أدلة التكاليف باطلاقها تشمل غير البالغين أيضا , بحيث لو لم يكن هنا دليل الحاكم لالتزمنا بالوجوب بالنسبة إليه أيضا , إلا أنه مع وجوده لابد من الحكم بعدم الوجوب .
إن قلت : إن المعتبر المجعول أمر بسيط لا تركيب فيه حتى يمكن ارتفاع أحد جزئيه بدليل الحاكم و بقاء الجزء الاخر , فالمرتفع بذلك هو نفس ذلك الامر البسيط , فدليل الحاكم يرفع أصل الاعتبار , فأين المشروعية بالنسبة إلى غير البالغ ؟
قلت : إن المعتبر و إن كان بسيطا , إلا أن الدليل الحاكم غير ناظر إلى إرتفاعه عن غير البالغ , فانه وارد مورد الامتنان , و رفع أصل الاعتبار لا منة فيه , بل خلاف الامتنان جدا , فهو ناظر إلى الترخيص في ترك الامتثال , و العقل بملاحظة أصل الاعتبار , و هذا الترخيص يكشف الاستحباب , فعبادات الصبي مشروعة . و لذا بنينا على خلاف مسلك السيد الاستاذ : أنه لو أقدم الصبي المميز بتكفين الميت أو تغسيله أو الصلاة عليه يسقط التكليف عن الباقين , لاطلاق دليل الاعتبار . و الماهية واحدة , غاية الامر الصبي مرخص في ترك الامتثال دون غيره , و أما عدم إجزاء حج الصبي عن حجة الاسلام إنما هو بالدليل الكاشف عن دخل البلوغ في سنخ الحكم ( الالزامي ) كما بينا في بحث الحج .
و قد ظهر بهذا البيان أن البلوغ شرط للوجوب فقط , لا للمشروعية , و أيضا في موارد التكاليف الحرجية , نلتزم باشتراط الوجوب و إطلاق المشروعية بعين