البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٤١٧ - الكلام في تقليد الاعلم
و أما الثانية : فالمشهور وجوب تقليد الاعلم فيها كما يظهر من شيخنا الانصاري ـ قدس سره ـ بل ادعى جامع المقاصد الاجماع عليه . و مع ذلك ذهب إلى عدمه جماعة . فالمهم النظر في استدلال الطرفين حتى يظهر الامر , فنقول :
أما الادلة التي أقاموها على عدم وجوب تقليد الاعلم فالمهم منها الاطلاقات الواردة في أصل حجية التقليد مثل آيتي السؤال [١] والنفر [٢] والروايات الواردة في المقام , لكن لايمكن التمسك باطلاق دليل الحجية لاثبات الحجية في موارد التعارض بناء على أن المجعول في الطرق والامارات الطريقية , فان شمول الاطلاق لمورد التعارض مستلزم لجعل الطريقية بالنسبة إليهما , و جعلها للمتعارضين ولو تخييرا لا معنى له , وهذا عمدة الاشكال في ذلك , لاماذكره سيدنا الاستاذ من أن جعل الحجية لكلا الفتويين جعل المتناقض و هو محال بالنسبة إلى الحكيم تعالى , و جعل الحجية لواحد معين منهما و إن كان ممكنا ثبوتا إلا أنه في مقام الاثبات ترجيح بلا مرجح , والحجية التخييرية قول بلا دليل , فلم يبق إلا القول بالتساقط . وذلك فان الحجية بمعنى غير الطريقية كالمنجزية والمعذرية قابلة للجعل في مورد التعارض بجعل أحدهما منجزا و معذرا , و في مقام الاثبات أيضا لابد من تقييد الاطلاق بالمقدار المتيقن , ونتيجة شمول الاطلاق للمورد و التقييد بالقدر المتيقن رفع اليد عن حجية كل بالاستناد بالاخر , وهذا معنى التخيير , و نظير هذا الكلام ذكر في باب الترتب فلاحظ .
نعم بناء على أن المجعول الطريقية لا معنى لشمول الاطلاق لمورد التعارض فان حقيقة الطريقية و مورد المعارضة متغايران و متنافيان حتى بنحو التخيير هذا , و حيث إنه لا دليل على أزيد من التعذير و التنجيز في الحجج لابد من الالتزام بالتخيير بناء على أن يكون دليل التقليد الاطلاقات , فالنتيجة جواز تقليد غير
[١]النحل . ٤٣ :
[٢]التوبة : ١٢٢ .