البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٢٩ - ما تقتضيه الادلة في اللباس المشكوك
الاوامر و النواهي فلا . نعم في المرتبة السابقة على البعث و الزجر لابد من تعلق المطلوبية أو المبغوضية الواقعية بالفعل , و إذا علم المكلف بتلك المطلوبية أو المبغوضية يجب عليه الجرى على طبقه بحكم العقل و إن لم يكن في مورده بعث أو زجر لجهة من الجهات .
و بنينا أيضا في مسألة الجمع بين الحكم الظاهرى والواقعي أن الجمع بين البعث و الزجر الواقعيين و الترخيص في الظاهر مستحيل , فان البعث و الزجر إنما هو بداعي الانبعاث و الانزجار , والمفروض ثبوت الرخصة في ترك الامتثال , ولايمكن انقداح إرادة البعث أو الزجر و الترخيص في ترك الامتثال .
و ما أفادة السيد الاستاذ ـ في هذا المقام ـ من أن الحكمين ليسا بمتضادين بالذات فانهما اعتباريان , و التنا في بحسب المبدأ و هو اجتماع المصلحة و المفسدة غير موجود في الجمع بين الظاهرى و الواقعي , والمفروض أن التنافي بحسب المنتهى و مرحلة الامتثال أيضا مفقود لان في ظرف امتثال الحكم الظاهرى اواقعي غير ثابت , و في ظرف ثبوته لا موضوع للحكم الظاهرى لا يمكن المساعدة عليه , فان البعث و الزجر و هكذا الترخيص في مرحلة الانشاء مسبوقة بمبادىء خاصة منها داعي الالزام في الاولين وعدمه في الاخير , و اجتماع الداعي و عدمه مستحيل فانه من اجتماع النقيضين في التكوين . و لذا بنينا على أنه لو كنا نحن و نفس إطلاقات الادلة لقلنا بلزوم الاحتياط عقلا , لعدم ثبوت حكم العقل بقبحالعقاب بلا بيان بالمعنى الذى اريد من البيان في مورد الشك في التكليف ولا سيما في الشبهات الموضوعية .
نعم لابد من تقييدها بغير مورد العجز عقلا , فان تكليف العاجز قبيح عقلا بل غير معقول إذا كان المولى عالما بعجز العبد عن الامتثال ـ كما هو كذلك في المولى الحقيقي ـ لعدم انقداح داعي البعث و الزجر في محله حينئذ , وقانونية الجعل التي بنى عليه استاذنا المحقق ـ مدظله ـ لاتصحح المطلب بعد