البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٦ - عدم مشروعية الجماعة في النافلة
ولكنها معارضة لما سبق الواردة في مورد نوافل شهر رمضان , و الترجيح لما سبق لكثرتها و عمل المشهور عليها و مخالفتها للعامة , بل لو بنينا على عدم الترجيح و التساقط فالاصل عدم المشروعية فلا تجوز الجماعة في شيء من النوافل .
نعم , عن العلامة في التذكرة عن أبي الصلاح أنه روى استحباب الجماعة في صلاة الغدير , و عن جملة من الاصحاب القول باستحباب الجماعة فيها , و استدل عليه بذلك , و ما عن المقنعة من حكاية صلاة النبي صلى الله عليه و آله يوم الغدير جماعة و الاستدلال بالروايتين إنما يتم على القول بالمسامحة في أدلة المستحبات و تطبيقها على المقام .
و لكن صاحب الجواهر ـ قدس سره ـ منع التعويل عليها في المقام , لانها معارضة بالادلة العامة الدالة على حرمة الجماعة في النافلة .
و المحقق الهمداني ـ قدس سره ـ اعترض عليه بأن الحرمة تشريعية لا ذاتية , و مع إثبات الجواز بأدلة التسامح ينتفي موضوع التشريع و ذكر بعد ذلك كلاما طويلا قابلا للمناقشة و الذي يخطر بالبال إن أدلة التسامح انما تثبت الاستحباب لعنوان البالغ عليه الثواب المأتي به رجاء لذلك الثواب , و هذا في الطرف المقابل للتشريع , فالتشريع لا ينافي ما ثبت الاستحباب فيه بدليل التسامح لانه إسنادي و الثاني رجائي , ولكن مع ذلك لا يثبت استحباب الجماعة في صلاة الغدير لعدم دلالة أدلة التسامح على حجية الخبر الضعيف ولا على إثبات مضمونه , بل ولا بجواز العمل بالخبر بما هو خبر , بل الخبر منقح لموضوع أدلة التسامح و بما أنه يصدق بذلك بلوغ الثواب , فلو عمل المكلف بذلك العمل البالغ عليه الثواب رجاء لذلك الثواب فقد عمل أمرا محبوبا و مستحبا , لا أن الصلاة بما هي أو الجماعة أمر مستحب , فلو أراد الاتيان بصلاة الغدير لابد له من إتيانها فرادى , و أما الجماعة فيها فليس استحبابها ثابتة بل الثابت استحباب العمل البالغ عليه الثواب بما هو كذلك .