البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١١٦ - أدلة القائلين بالوجوب التعييني لصلاة الجمعة
أقول : التحقيق أن الرواية ليست في مقام بيان مطلق شرائط الوجوب , فانه بقرينة ذكر من كان على رأس فرسخين في عقد الاستثناء يعلم أنها في مقام بيان وجوب الحضور إلى الجمعة المنعقدة , فغاية ما تكون الرواية في مقام بيانه من شرائط الوجوب هي الشرائط المعتبرة في المكلف بالحضور كالبلوغ و العقل و غير ذلك من المذكورات . و أما غيرها مما هو دخيل في وجوب عقد الجمعة فليست الرواية ناظرة إليه .
و من هنا يعلم دفع ما أفاده من أنه لو كان للوجوب شرط آخر غير ما ذكر في عقد الاستثناء لكان اللازم استثناء غير واجب الشرط أيضا . فان دخول الوقت أو الاقتدار على الخطبة ولو في الجملة شرط للوجوب يقينا , و مع ذلك لم يذكر في الرواية .
والسر في ذلك ما ذكرناه من أن الرواية مسوقة لبيان وجوب الحضور بعد الانعقاد و شرائط وجوب الحضور لا الانعقاد , و شرائط وجوب العقد . فلا تدل الرواية لا على وجوب العقد مطلقا ولا على وجوب الحضور إلى مطلق الجمعة المنعقدة , فتدبر جيدا .
قال : ( و منها ) حسنة زرارة عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : صلاة الجمعة فريضة و الاجتماع إليها فريضة مع الامام , فان ترك رجل من غير علة ثلاث جمع فقد ترك ثلاث فرائض , ولا يدع ثلاث فرائض من غير علة إلا منافق [١] .
( و منها ) صحيحة أبي بصير و محمد بن مسلم قالا : سمعنا أبا جعفر محمد بن علي ( عليه السلام ) يقول : من ترك الجمعة ثلاثا متواليات بغير
[١]الوسائل : ج ٥ باب ١ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها حديث ٨ و ١١ .