البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٤٠٠ - هل وجوب التعلم نفسي أو غيري أو طريقي أو عقلي ؟
بتحصيل غير حجة مع مطابقتها الواقع فافهم .
و أما احتمال الوجوب النفسي فلا وجه له إلا الايات والروايات التي يدعى دلالتها على ذلك مثل آية النفر [١] والأخبار الدالة على وجوب التعلم , لكن هذا واضح البطلان فقد ذكر في محله دلالة المذكورات على الوجوب الطريقي , و تدل عليه هذه الرواية إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي كنت عالما ؟ فان قال : نعم قال له : أفلا عملت ؟ و إن قال : كنت جاهلا قال : أفلا تعلمت حتى تعمل ؟ [٢] ثم على تقدير التسليم بأن التعلم واجب نفسي لكن الاحتياط غير التعلم , فكيف يصير واجبا من باب وجوب التعلم ؟ فان الاحتياط هو إحراز إتيان العمل بجميع محتملاته لا تعلم الحكم كما هو أوضح من أن يخفى و أيضا التقليد على الصحيح من أنه استناد الى قول الغير ليس بتعلم والتعلم مقدمته .
و أما احتمال الوجوب الطريقي لهذه الثلاثة فأيضا ساقط من جهة أن الاحتياط لايكون معذرا لعدم تصور مخالفة الواقع في مورده , ولايكون منجزا أيضا لما ذكرنا من أن التكليف الواقعي بنفسه منجز إما للعلم أو الاحتمال قبل الفحص فلا يحتاج الى منجز آخر فكيف يكون الاحتياط منجزا له ؟ فلا يكون الاحتياط واجبا كذلك .
و أما الاجتهاد و التقليد فأيضا لايكونان منجزين للتكليف بعين ما ذكرنا
[١]التوبة . ١٢٢ :
[٢]جامع أحاديث الشيعه : ج ١ , ص ٩٤ , حديث ٢٥ ـ نقلا عن أمالي المفيد , و في المصدر هكذا ( قال حدثني ـ ٣ ـ ) هارون بن مسلم قال : حدثني مسعدة بن زياد قال : سمعت جعفر بن محمد ( ع ) و قد سئل عن قوله تعالى فلله الحجة البالغة فقال : ان الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي اكنت عالمأ ؟ فان قال : نعم قال : أفلا عملت بما علمت ؟ و ان قال كنت جاهلا قال له أفلا تعلمت حتى تعمل ؟ فيخصمه و ذلك ( فتلك ) الحجة البالغة ( لله عزوجل في خلقه ) .