البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٤٢٨ - الكلام في تقليد الميت ابتداء
والقواعد الاخرى من التساقط والتخيير , فان الرجوع الى رواة الحديث لو كان من باب أخذ الرواية لابد و أن يكون مطابقا لقواعد أخذ الرواية , ولا أظن بالاخباري القول بذلك بالنسبة الى العامي , و هذا الاشكال و إن لاينحصر بتقليد الميت بل يعم تقليد الاحياء أيضا على مبناهم , إلا أن تعميم الاشكال لايدفع الاشكال , والمقصود أنه لو كان التقليد من باب الاخذ بالرواية للزم على العامي إعمال قواعد الاخذ بالرواية ولا يسعه ذلك ولايخرج عن كونه عاميا .
و أما سائر أدلة المجوزين فقد يقال أن مقتضى الاطلاقات عدم الفرق بين الحي والميت في جواز التقليد . ولكن على ما مرمن أن المطلقات لا تدل على التقليد , و مع الدلالة لا تدل عليه مطلقا و ليست في مقام بيان ما يعتبر في جواز التمسك بالاطلاق كونها بصدد بيانه .
ذكر سيدنا الاستاذ ـ مدظله ـ ان ظاهر المطلقات إعتبار الحياة في المفتي , فان الاية الشريفة توجب الحذر عند إنذار الفقيه القوم فتقوم الحجية بمقتضى الاية [١] بصدق هذا العنوان , ولا يصدق هذا العنوان إلا اذا كان الفقيه حيا . لا أقول باعتبار المقارنة بين الانذار والحذر , بل أقول بأنه لابد في الحجية من صدق عنوان إنذار الفقيه القوم , فان مات الفقيه قبل وجود القوم لايصدق هذا العنوان . و أما الروايات ففي مثل الارجاع إلى الاشخاص الخاصة ليس إطلاق يؤخذ به . و في بعضها الاخر اخذ عنوان العالم و العارف بالاحكام والفقيه وغير ذلك موضوعا لجواز التقليد , و هذه العناوين ظاهرة في فعلية التلبس فلا يصدق إلا على الحي , فلايصدق الرجوع الى العالم إلا أن يكون المفتي عالما حال الرجوع , و الميت ليس بعالم حال الرجوع .
ولايمكن المساعدة على شيء مما ذكره في هذا المقام . أولا : إنا نفرض
[١]التوبة : ١٢٢ .