البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٩١ - اعتبار الايمان و العدالة في الامام
و اليد و اللسان , و هذه الفقرة مبينة لماهية العدالة و هي الاستقامه في الدين , ثم جعل لذلك طريقا و هو أن يكون الشخص ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ماوراء ذلك , و هذا هو حسن الظاهر , و أما ما دل على أنه (( لا تصل الا خلف من تثق بدينه )) لا يدل على انحصار الطريق بالوثوق , فان الظاهر منه أخذ الوثوق طريقا لا موضوعا , فيقوم مقامه سائر الطرق التي منها حسن الظاهر الدال عليه الصحيحة المتقدمة , و لذا يجوز الصلاة خلف من قامت البينة على عدالته و إن لم يحصل بها الوثوق بل الظن , هذا .
و احتمال أن حقيقة العدالة هي حسن الظاهر مدفوع بظهور الصحيحة على خلافه , و تكون قرينة على ما يكون ظاهره كون العدالة بمعنى حسن الظاهر نظير رواية علقمة : فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا و لم يشهد بذلك عليه شاهدان فهو من أهل العدالة و الستر [١] . بل دلالة نفس الرواية على ذلك محل تأمل .
ثم إنه قد يقال بكفاية الاسلام مع عدم ظهور الفسق في مقام إحراز عدالة الرجل , و استدل بعدة امور لا يرجع شيء منها الى محصل , فلاحظ كلام المحقق الهمداني ـ قدس سره ـ في ذلك .
ثم إنه لا يعتبر في إحراز حسن الظاهر القطع به , بل المعتبر ما هو طريق عقلائي لاحراز مثله من كون ذلك معروفا بين قبيلته و أهل محلته , أو إحراز مواظبته على الطاعات في الجملة كحضور الجماعات , و يكون بحيث لو سألت حاله عن قبيلته و أهل محلته لقيل في حقه لا نعلم منه إلا خيرا , و يدل على ذلك جميع الاخبار الواردة في الباب [٢] و منها الصحيحة المتقدمة .
ثم إنه لا يعتبر في نفس العدالة ولا في طريقها اجتناب منافيات المروة ,
[١]الوسائل : ج ١٨ باب ٤١ من أبواب الشهادات حديث . ١٣
[٢]الوسائل : ج ١٨ باب ٤١ من أبواب الشهادات .