البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٩٠ - اعتبار الايمان و العدالة في الامام
بالعدالة , و على هذا لا يصح إمامة من لم يعلم من نفسه العدالة , فلا يصح منه ترتيب آثار الجماعة من الرجوع في شكه إلى المأموم مثلا . نعم تصح صلاته فرادى لما مر من أنه كلما بطلت الجماعة فلو أتى بوظيفة المنفرد تصح الصلاة . و يجوز له التصدى للامامة تكليفا لعدم الدليل على حرمته و الاصل البراءة , و المأموم إنما يعمل بحسب وظيفته فلو كان محرزا لامامة امام يقتدى به و إلا فلا .
ثم إنه لو احرز المأموم عدالة الامام و اقتدى به ثم انكشف الخلاف فلو لم تكن صلاته مخالفة لوظيفة المنفرد بحسب الاركان , فلا إشكال في عدم وجوب إعادته الصلاة و يكفي فيه قاعدة (( لا تعاد )) , و أما لو أخل بالاركان فهل تجب الاعادة أو لا ؟ الصحيح عدم الوجوب , و ذلك لان ظاهر جواز الصلاة خلف من يثق المأموم بدينه , المستفاد من الاستثناء في رواية علي بن راشد جواز الاكتفاء به و إن كان الشرط مفقودا بحسب الواقع , و لذا نرى الاجزاء في كل مورد من موارد امتثال الامر الظاهرى الذى يكون بمثل هذا اللسان , نظير فامضه [١] كما هو في قاعدة التجاوز أو كن على يقين [٢] المستفاد من دليل الاستصحاب و غير ذلك , هذا مضافا إلى ورود دليل في خصوص المقام الدال على إجزاء الصلاة خلف اليهودى معتقدا لعدالته , فلاحظ .
و أما ماهية العدالة : فهي عبارة عن الاستقامة في الدين , و إنما تستكشف بمجرد حسن الظاهر من دون اعتبار الوثوق , بل ولا الظن بها واقعا , و الدليل على ذلك عدة روايات التي منها صحيحة ابن أبي يعفور [٣] و الصحيحة تدل على أن عدالة الرجل تعرف بأن تعرفوه بالستر و العفاف و كف البطن و الفرج
[١]الوسائل : ج ٥ باب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث . ٣
[٢]الوسائل : ج ١ باب ١ من أبواب نواقض الوضوء .
[٣]الوسائل : ج ١٨ باب ٤١ من أبواب الشهادات حديث ١ .