البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٧٣ - الفرق بين المستفاد من الادلة والوجوب التخييري
( ثانيا ) أن الاستثناء حد للمستثنى منه لا أنه مثبت لشيء بعد الاستثناء , و ما قيل من أن الاستثناء إخراج بظاهره لا يصح فان قوله جاء القوم إلا زيد في مقام إثبات المجىء لمن عدا زيد لا عدم المجيء له , ولو فهم عدم مجيئه أيضا ليس لدلالة الاستثناء على الاخراج , بل تحديد الجائي بغير زيد كاف لانفهام ذلك , فتدبر جيدا . و كيف كان فذيل دليل (( لا تعاد )) حافظ لا طلاق الدليل الاول لا أنه مثبت لشيء .
( و ثالثا ) أن الركنيات أعم من ذيل (( لا تعاد )) ولا سيما بملاحظتها في غير باب الصلاة كالحج , ولا دليل في مطلقها حتى يكون حكمها حكم موارد الاستثناء في حديث (( لا تعاد )) , فما أفاده من الترتيب بين دليل المأمور به و أدلة الحواكم لا يصح مع أنه غير مفيد لما هو بصدده , على ما سيأتي الكلام فيه عند تعرضه إن شاء الله .
الخامس : لو لم يكن دليل الحاكم بلسان التنزيل و جعل بدلية الناقص مقام التام أو المبائن , منزلة المبائن , بل كان بلسان التقييد و رفع الحكم الاولي عن مورد العذر فهل يرفع بذلك أصل الشرع أو الالزام ؟ فيه كلام , فالمتقدمون حيث كانوا ملتزمين بالتركيب في الحكم من الجنس و الفصل , و أن الوجوب مركب من رجحان الفعل مع المنع من الترك اختلفوا في أنه إذا ارتفع الوجوب هل يبقى الجواز أم لا يرتفع بارتفاعه ؟ إلا أن مبنى هذا الاختلاف فاسد , فان الحكم لو كان أمرا تكوينيا بمعنى أن طلب المولى أى تصديه نحو البعث , فقد مر عدم تصور التركيب في الحركة الفاعلية سواء كان فعلا جارحيا أم جانحيا .
ولو كان أمرا اعتباريا بأن يكون مفاد الهيئة أى النسبة البعثية أو جعل المادة على ذمة المكلف اعتبارا أو البعث في مقام التشريع جعلا من الشارع النافذ اعتباره أو غير ذلك من التعبيرات فبساطته أوضح من أن يخفى , لعدم واقع للامر الاعتبارى في عالم العين فضلا عن تركبه من الجنس و الفصل , و لذا