البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٧١ - الفرق بين المستفاد من الادلة والوجوب التخييري
مورد التعذر فقط جزء أو شرطا , و رفع الالزام كما سيتضح إن شاء الله تعالى .
الرابع : و ليعلم أن أدلة الحواكم مطلقا سواء كانت ناظرة إلى أصل الشرع أو الالزام ـ على ما سيجيء الكلام في ذلك ـ ترفع الحكم عن موردها لان عنوان الحاكم إنما ينطبق على مورد معنونه فقط , فلسانه قاصر عن رفع الحكم عن غير موردانطباق عنوانه , فهو يرفع مورد عنوانه و هو مورد التعذر فقط .
نعم لو بنينا على التنافر ثبوتا بين بساطة الحكم الوارد على المركب و تبعضه بالنسبة إلى كل جزء منه بسبب الاعذار فلا محالة يرتفع أصل الحكم بارتفاع بعضه للعذر , و حينئذ يكون ارتفاع الكل بارتفاع البعض بالاستلزام العقلي , و قد دار في ألسنة القوم أن المركب عدم بعدم بعضه , و هذا نسميه ب (( وحدة المطلوب . ((
فلو دل دليل على ثبوت الحكم على الباقي كالميسور مثلا فلابد من الالتزام بالتنزيل أو تشريع جديد طولي , إذ الحكم الاولي قد ارتفع بالعذر بالنسبة إلى بعض متعلقه و استلزم ذلك ارتفاع الحكم عن البقية , فيكون هذا الحكم الثابت بالدليل حسب الفرض حكما مغايرا مع الاخر .
و إنا لو بنينا على عدم التنافر و إمكان التبعض ثبوتا فالامكان الثبوتي ملازم للوقوع لاقتضاء الظهور المحاورى ذلك , إذ هو مقتضى الجمع بين الدليل المثبت للحكم الاولي المتعلق بالمركب و الدليل الحاكم الرافع للحكم عن مورد انطباق عنوان الحاكم . فرفع الحكم عن المعسور لا يستلزم رفع الحكم عن الميسور , و نتيجة ذلك بقاء الحكم بالنسبة إلى البقية بنفس دليل الحكم الاولي ولا يحتاج إلى دليل آخر مثبت له , فدليل الميسور يصبح موافقا للقاعدة وتقريرا لدليل الحكم الاولي لا تأسيسا لحكم جديد , و هذا نسميه ب (( تعدد المطلوب . ((
فعلى ذلك لو دل دليل على رفع الحكم عن الباقي أيضا كعقد الاستثناء في