البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٧٠ - الفرق بين المستفاد من الادلة والوجوب التخييري
المعقول , و حيث إنه ليس للحركة الفاعلية جنس ولا فصل فليس لها عنوان منتزع من صميم ذاتها فلا يكون عنوان التقية عنوانا متأصلا بمعنى الانتزاع عن ذاتيات شيء ما حتى يكون التطبيق عليها بلحاظ ذلك , و إنما تكون معنونا بالعناوين الخاصة بواسطة الحيثيات و الاضافات كالاكل و الشرب و غير ذلك . ثم إن تلك العناوين حيث تطرأ عليها بسبب الحيثيات و الاضافات الاولية تسمى بالعناوين الاولية .
و أما ما قد ينطبق عليها من العناوين بعد تعنونها بالعنوان الاولي فيكون عنوانا ثانويا لها , إذ هو في طول العنوان الاولي كالجهل في الاكل جهلا والاضطرار في الشرب اضطرارا , و التقية في العبادة تقية من هذا القبيل , فالتقية من العناوين الثانوية الطارئة على الحركة الفاعلية بعد عروض العناوين الاولية عليها و في طولها , ولذا قد يثبت العنوان الاولي بدون التقية , و قد تثبت التقية في غير مورد ذلك العنوان .
الثالث : يظهر بالتأمل مما ذكرنا أنه لا ملازمة بين ثبوت حكم ما على عنوان التقية وثبوته على معروضها وهو الشيء بعنوانه الاولي , بل الظاهر من كل دليل دل على ثبوت حكم على عنوان موضوع كون الموضوع بماله من العنوان معروضا للحكم مستقلا و بنفسه لا أن يكون سببا لعروض الحكم على أمر آخر و إن كان هو الموضوع لا معنونا بذلك العنوان .
و على هذا فالظهور الاولي لدليل التقية يقتضي كونها واسطة لعروض الاحكام على عنوانها لا واسطة للثبوت فقط فيكون نفس العمل الواقع تقية محكوما بالحكم , و على ذلك الاخير يحتمل في مقام الثبوت كون ما هو المجعول بدليل التقية بدلا عن المأمور به ولو على نحو تنزيل المبائن منزلة المبائن كما يحتمل كون لسانه تقييدا للحكم الثابت على الشيء بعنوانه الاولي , و ذلك أيضا على أنحاء ثلاثة : رفع الحكم عن الموضوع المركب بأجمعه , و رفع الحكم عن