مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٢٩ - (مسألة ٤٤) الوصیة جائزة من طرف الموصی
و إن عین المال و المصرف علی نحو قابل للزیادة و النقصان کان حاله حال متولی الوقف فی أنه لو لم یعین له جعلا معینا جاز له أن یأخذ أجرة مثل عمله {٦٢}، و ذلک کما إذا أوصی بأن یصرف ثلثه أو مقدارا معینا من المال فی بناء القناطر و تسویة المعابر و تعمیر المساجد، و کذا لو أوصی بأن یعمر المسجد الفلانی من ماله أو من ثلثه. [ (مسألة ٤٤): الوصیة جائزة من طرف الموصی]
(مسألة ٤٤): الوصیة جائزة من طرف الموصی {٦٣} فله أن یرجع عن وصیته ما
دام فیه الروح و تبدیلها من أصلها أو من بعض جهاتها و کیفیاتها و
متعلقاتها، فله تبدیل الموصی به کلا أو بعضا و تغییر الوصی
_____________________________
{٦٢}
لأصالة احترام العمل و عدم المنافاة فی العمل بالوصیة مع أخذ الأجرة علیه،
فإن لبناء کل مسجد و تسویة معبر و بناء قنطرة قیم یقوم بتنظیم هذه الأمور و
یأخذ أجرة و تعد الأجرة من مصارف نفس تلک الأمور و من المال الذی یصرف
فیها و یکون الوصی حینئذ مثل القیم علی هذه الأمور.
{٦٣} للإجماع و
الاعتبار لأن المال و الرأی و النظر فی معرض التغیر و التبدل و الزوال و ما
هذا شأنه فکیف یبقی علی کل حال، و تدل علیه نصوص مستفیضة إن لم تکن
متواترة، و قد وردت علی طبق فطرة العقول و ما ارتکز فی النفوس منها قول أبی
عبد اللّه علیه السّلام فی الصحیح: «للموصی أن یرجع فی وصیته إن کان فی
صحة أو مرض» [١]، و عنه علیه السّلام أیضا: «لصاحب الوصیة أن یرجع فیها و
یحدث فی وصیته ما دام حیا» [٢]، إلی غیر ذلک مما سیق هذا المساق، فالوصیة
إما لازمة من الطرفین کما إذا قبلها الوصی و مات الموصی، و إما جائزة منهما
کما فی زمان حیاتهما و إمکان وصول رد الوصی إلی الموصی، و إما جائزة من
طرف الموصی و لازمة من طرف الوصی و هی ما إذا رد الوصی و لم یبلغ الرد إلی
الموصی، و قد تقدم الکلام فی المسائل السابقة.
[١] الوسائل باب: ١٨ من أبواب الوصیة الحدیث: ٣.
[٢] الوسائل باب: ١٨ من أبواب الوصیة الحدیث: ٤.