حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢٤ - في معنى ضمان العين الكلام في أنّ العبرة بقيمة يوم التّلف، أو يوم الغصب، أو أعلى القيم؟
بها في المقام مشكل لما بيّناه في محلّه من أنّ التمسّك بأمثال هذه العمومات ممّا علم إجمالا بورود التخصيصات عليها في غير الموارد الّتي تمسّك العلماء الفحول من المتقدّمين بها مشكل، و لم نقف على من تمسّك من المتقدّمين لإثبات أعلى القيم بها، و كلّ من قال به تمسّك بدليل آخر، و تمسّك بعض متأخّري المتأخرين له بها غير نافع في خروج المورد عن أطراف الشّبهة كما لا يخفى.
و قد يتمسّك لإثبات أعلى القيم بإطلاقات الضّمان، لما عرفت من أنّ معناه الخروج عن العهدة، أنّه لو تلف لكان عليه قيمته، و هذه القضيّة التعليقيّة ثابتة في جميع آنات الغصب، و مقتضى ثبوتها في زمان ارتفاع القيمة تنجّز هذه القيمة بعد التّلف، لتحقّق التّلف الذي كان وجوب أداء تلك القيمة معلّقا عليه، و امّا تنزّل قيمتها بعد ذلك الزّمان فلا ينفع بعد ثبوت هذا المقدار من الماليّة له.
و قياس هذه الصّورة على صورة بقاء العين، حيث انّ عدم ضمان ارتفاع القيمة فيها إجماعيّة، قد ظهر ما فيه، لأنّ الضّمان فرع ثبوت التّلف، و هو غير صادق في تلك الصّورة.
و فيه: أنّ مقتضى إطلاق الضّمان هو وجوب دفع قيمة العين التّالفة، و صيرورتها كأن لم يتلف، و قد عرفت أنّه يصدق بدفع قيمة يوم التّلف، و القيمة الثّابتة لها في وقت من الأوقات، فلا دليل على وجوب دفعها، و إنّما الواجب أداء قيمة هذه العين بعد تلفها، لا هذه القيمة الثابتة لها في زمان من الأزمنة. و لا ريب انّه يصدق على من دفع قيمة يوم التّلف أنّه دفع قيمة هذه العين، و لا دليل على وجوب دفع الزّائد عنها، فالأصل براءة ذمّة الضّامن عمّا زاد.
و استدلّ على هذا القول: أعني اعتبار أعلى القيم بأصالة الاشتغال، لاشتغال ذمّة الضّامن، و لا يحصل البراءة إلّا بالأعلى، بمعنى أنّه لا يحصل القطع بالبراءة، لا أنّه لا يحصل البراءة قطعا، و معلوم أنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة.
و قد يجاب: بأنّ الأصل في المقام البراءة حيث أنّ الشكّ في التّكليف الزّائد.