حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢٢ - في معنى ضمان العين الكلام في أنّ العبرة بقيمة يوم التّلف، أو يوم الغصب، أو أعلى القيم؟
و قد يناقش في الاستدلال: بمعارضة نفي ضرر الضّامن، ضرورة كون الحكم بلزوم دفع القيمة الزائدة ضررا على الضّامن، كما أنّ عدم ضمان الضّامن بها ضرر على المالك، و لا أولويّة لإدخال أحد الضّررين تحت العام دون الآخر، ضرورة تواطئ ما صدق عليهما، و تقدّم أحدهما في الوجود غير موجب للتّشكيك في الصّدق كما لا يخفى. و بعد التّعارض يسقط الدّليل بالنّسبة إليهما عن الاعتبار، لعدم إمكان العمل به فيهما، و عدم التّرجيح في العمل بأحدهما بعد مساواة الصّدق.
و توهّم: كون الضّامن مقدما على الضّرر بنفسه فلا يكون منفيّا، إذ ليس منشأه حكم الشّارع، بل الضّامن بنفسه أضرّ على نفسه.
مدفوع: بأنّ الضّامن لم يقدم إلّا على أكل المال، و ليس الضّمان إلّا لأجل الشّارع بوجوب التّدارك، و كثيرا ما لا يعرف الضّامن هذا الحكم أيضا، و لا يلتفت إليه حتّى يقدم إليه، كما في المأخوذ بالبيوع الفاسدة بالنّسبة إلى أغلب العوام، خصوصا في أمثال المقام، أعني لا يثبت فيه الحكم بالضّمان، حيث أنّ الحكم بضمان الأعلى غير معلوم، بل هو أوّل الكلام، كاندفاع توهّم عدم صدق الضّرر بالنّسبة إلى الضّامن، لأنّ دفع حقّ الغير لا يعدّ ضررا.
و وجه الاندفاع: ما عرفته من أنّ ثبوت الحقّ عين المتنازع فيه، نعم بعد إثباته لا يصدق الضّرر عرفا.
إن قلت: لو قلنا بشمول القاعدة لنفي ضرر الضّامن يلزم التّخصيص فيها بالنّسبة إلى المالك، لصدق الضّرر عليه عرفا، و عدم الحكم بلزوم جبرانه، لما عرفت من عدم إمكان شمولها لهما معا.
و امّا إذا قلنا بدلالتها على نفي ضرر المالك، فلا يلزم تخصيص أصلا، بل يخرج ضرر الضّامن عن كونه ضررا، إذ بعد الحكم بوجوب تدارك ضرر المالك على الضّامن، يثبت في ذمّة الضّامن ما به يتدارك ضرره، و يصير المتدارك به حقّا له، و لا شبهة أنّ أداء الحقّ ليس من الضّرر في شيء، فيكون ذلك من باب التخصّص لا