رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢
الف: لزوم شكر المنعم
لا شكّ انّ حياة الإنسان رهن النعم التي يعيش فيها، فليس مصدر النعم هو نفسه بل شخص آخر هذا من جانب.
ومن جانب آخر انّ العقل يدفع الإنسان إلى شكر من أحسن إليه ولا يصح الشكر إلا بمعرفته ،فينتج وجوب معرفته عقلاً.
ب: دفع العقاب المحتمل بالمعرفة
إنّ معرفة اللّه دافعة للخوف الحاصل من الاختلاف، ودفع الخوف حسن بالضرورة.[١]
توضيحه: انّه ذهب الإلهيون إلى أنّ العالم وما فيه مخلوق للّه سبحانه ـ و هم جماهير الناس، و إن خالفهم شرذمة قليلة من المادّيين ـ و يدّعون أنّ للّه سبحانه سفراء و أنبياء حوّل إليهم بيان وظائف العباد في أبعاد مختلفة و إنّ في مخالفتهم مضاعفات وعقوبات.
وحيث إنّ الإنسان يحتمل جداً صدق مقولتهم فيبعثه عقله إلى وجوب معرفته ومعرفة سفرائه ويحسنه كما يزجره عن ترك المعرفة ويقبحه، ولولا القول بالحسن والقبح العقليّين لما كان هناك أي باعث إلى معرفته سبحانه.
٢. وصفه بالعدل والحكمة
إنّ وصفه سبحانه بالعدل والحكمة فرع ثبوت التحسين والتقبيح العقليّين، ولولا استقلال العقل بحسن العدل وقبح الظلم لما صحّ وصفه سبحانه بالعدل أو
[١] نهج الحق وكشف الصدق: ٥١ .