رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢
١
ملاكات التحسين والتقبيح العقليّين
إنّ القول بأنّ العقل قادر على درك حسن الأفعال وقبحها، يُفسّر على وجوه، فلابدّ من ذكرها وتعيين ما هو محطّ البحث بين المثبتين والمنكرين.
١. التحسين والتقبيح الذاتيان
إذا كان الفعل الصادر عن الفاعل المختار ـ سواء أكان واجباً أم ممكناً ـ على نحو إذا نظر إليه العقل وتجرّد عن كلّ شيء، يحكم بحسنه ولزوم فعله أو بقبحه ولزوم تركه، فالعقل في قضائه هذا بالحسن أو القبح، لا ينظر إلاّ إلى نفس الموضوع، دون ما يترتّب عليه من المصالح والمفاسد العامّة، أو كونه موافقاً لغرض الفاعل أو الإنسان الحاكم أو غير ذلك من الأُمور الخارجة عن ذات الفعل، فهذا هو المسمّى بالتحسين والتقبيح العقليّين الذاتيّين.
مثاله، الإحسان و الظلم فيستقل العقل بحسن الأوّل وقبح الثاني، من دون نظر إلى مصالح الفعل أو مفاسده، أو كونه مؤمِّناً لغرض الفاعل أو الحاكم، فكأنّ الحسن والقبح داخلان في ذات الفعل وجوهره، لا ينفكان عنه، ففرض الفعل يلازم فرض أحد الحكمين.
وسيوافيك انّ هذا هو محطّ البحث بين المثبت والنافي.