سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٢
قلت : محرم هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا ولكن يجب على أئمة الحق أن يعتدوا أنفسهم من ضعفة الناس ، لئلا يٌطغي بالفقير فقره ! قال معاوية : ذكرتَ من لا ينكر فضله ) . ونثر الدرر / ١٣٧ .
٨ . وقال أبو نعيم في حلية الأولياء ( ١ / ٧١ ) : ( وكان مزيناً من بين العباد ، متحققاً بزينة الأبرار والزهاد . عن الأصبغ بن نباتة ، قال : سمعت عمار بن ياسر يقول : قال رسول الله ( ( ٦ ) ) : يا علي إن الله تعالى قد زينك بزينة لم تزين العباد بزينة أحب إلى الله تعالى منها ، هي زينة الأبرار عند الله عز وجل ، الزهاد في الدنيا ، فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئاً ولا ترزأ الدنيا منك شيئاً ، ووهب لك حب المساكين ، فجعلك ترضي بهم أتباعاً ، ويرضون بك إماماً .
وروى أبو نعيم عن مجاهد ، قال : خرج علينا علي بن أبي طالب يوماً معتجراً فقال : جعت مرة بالمدينة جوعاً شديداً فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة ، فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدراً تريد بله ، فأتيتها فقاطعتها كل ذَنُوب على تمرة ، فمددت ستة عشر ذنوباً حتى مجلت يداي ، ثم أتيت الماء فأصبت منه ثم أتيتها فقلت بكفي هكذا بين يديها ، وبسط إسماعيل يديه وجمعهما ، فعدَّت لي ست عشرة تمرة ، فأتيت النبي ( ( ٦ ) ) فأخبرته فأكل معي منها . وقال حماد في حديثه : فقال لي خيراً ودعا لي ) .
والإعتجار : لف العمامة على الرأس ، وإبقاء وسط الرأس مكشوفاً .
خصائصه وامتيازاته ( ٧ ) لا يسعها مجلد
ألَّفَ النسائي كتاباً باسم : خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، روى فيه الأحاديث التي تميزه عن غيره ، وترفعه على بقية الصحابة . وقد تبين لك مما تقدم من سيرته ( ٧ ) تميزه في علمه وعمله وأخلاقه وسلوكه . وتبين لك من مقارنة ماليته بمالية غيره أنه عمل في حفر العيون وزراعة النخيل فصار أغنى الصحابة ، وكان وارده من نخيل ينبع أربعين ألف دينار ، وفي رواية أربع مئة ألف دينار ، وكان يطعم الناس الثريد الخبز واللحم ، ويأكل هو خبز الشعير . ولم يكن ينفق من بيت المال ولا استقرض