سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧
فأما خليد بن كأس فإنه لما دنا من خراسان بلغه أن أهل نيسابور خلعوا يداً من طاعة ، وأنه قدمت عليهم بنت لكسرى من كابل ، فمالوا معها ، فقاتلهم خليد فهزمهم ، وأخذ ابنة كسرى بأمان وبعث بها إلى علي ، فلما أدخلت عليه قال لها : أتحبين أن أزوجك من ابني هذا ؟ يعني الحسن ، قالت : لا أتزوج أحداً على رأسه أحد ، فإن أنت أحببت رضيت بك ، قال : إني شيخ ، وابني هذا من فضله كذا وكذا ، قالت : قد أعطيتك الجملة . فقام رجل من عظماء دهاقين العراق يسمى نرسى ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قد بلغك أني من سنخ المملكة وأنا قرابتها فزوجنيها . فقال : هي أملك بنفسها ، ثم قال لها : إنطلقي حيث شئت وانكحي من أحببت ، لا بأس عليك .
واستعمل على الموصل ونصيبين ودارا وسنجار وآمد وميافارقين وهيت وعانات ، وما غلب عليها من أرض الشام ، الأشتر ، فسار إليها فلقيه الضحاك بن قيس الفهري ، وكان عليها من قبل معاوية بن أبي سفيان ، فاقتتلوا بين حران والرقة بموضع يقال له المرج إلى وقت المساء . وبلغ ذلك معاوية ، فأمد الضحاك بعبد الرحمن بن خالد بن الوليد في خيل عظيمة ، وبلغ ذلك الأشتر ، فانصرف إلى الموصل ، فأقام بها يقاتل من أتاه من أجناد معاوية ، ثم كانت وقعة صفين ) .
أول خطبة خطبها الإمام ( ٧ ) في الكوفة
روى نصر بن مزاحم ( صفين / ١٠ ) عن الإمام زين العابدين خطبة الجمعة لجده أمير المؤمنين ( ( ٦ ) ) بالكوفة والمدينة : ( إن الحمد لله ، أحمده وأستعينه وأستهديه ، وأعوذ بالله من الضلالة . من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، انتجبه لأمره ، واختصه بالنبوة ، أكرم خلقه وأحبهم إليه ، فبلغ رسالة ربه ، ونصح لأمته ، وأدى الذي عليه . وأوصيكم بتقوى الله فإن تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله وأقربه لرضوان الله ، وخيره في عواقب الأمور عند الله . وبتقوى الله أمرتم ، وللإحسان والطاعة خلقتم . فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه فإنه