سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٧
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ .
٣ . كان خباب قَيناً يطبع السيوف ، وكان رسول الله ( ( ٦ ) ) يألفه ويأتيه ، فأخبرت مولاته بذلك فكانت تأخذ الحديدة المحماة فتضعها على رأسه ، فشكى ذلك إلى النبي ( ( ٦ ) ) فقال : اللهم انصر خباباً ، فشكت مولاته من رأسها فكانت تعوي مثل الكلاب ! فقيل لها : إكتوي ، فكان خباب يأخذ الحديدة المحماة فيكوي بها رأسها ! ويبدو أنها أعتقته لما أصابها ذلك .
وقال خباب : كنت رجلًا غنيّاً ، وكان لي على العاص بن وائل دَيْنٌ ، فأتيته أتقاضاه فقال لي : لا أقضيك حتى تكفر بمحمد ، فقلت : لن أكفر به حتى نموت ونبعث . فقال : فإني لمبعوث بعد الموت ، ولأوتين مالاً وولداً فأقضيك ! فنزلت : أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا . أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً . ونزلت فيه آيات أخرى ، رواها المفسرون .
٤ . هاجر إلى المدينة ، وشهد بدراً ومشاهد النبي ( ( ٦ ) ) ، وكان شيعياً مجاهراً فشهد مع علي ( ٧ ) حرب الجمل وسكن الكوفة ، ولم يحضر صفين لمرضه .
٥ . قال الطبري في المنتخب / ٥٧ : ( روى خباب عن رسول الله ( ٦ ) حديثاً كثيراً ) . لكن القوم ضيعوا حديثه ، لأن أكثره في فضائل علي والزهراء والعترة ( : ) ، وبعضه في الطعن برجالاتهم ، فيجب عندهم إخفاؤه !
٦ . اشتهر ابنه عبد الله ( رضي الله عنهما ) الذي كان والياً لعلي ( ٧ ) فقتله الخوارج .
قال البلاذري ( ٢ / ٣٦٧ ) : ( وكان الخوارج الذين قدموا من البصرة مع مسعر بن فدكي استعرضوا الناس في طريقهم ، فإذا هم برجل يسوق بامرأته على حمار له ، فدعوه وانتهروه ورعبوه وقالوا له : من أنت ؟ فقال : رجل مؤمن . قالوا : فما اسمك ؟ قال : أنا عبد الله بن خباب بن الأرت صاحب رسول ( ( ٨ ) ) فكفوا عنه ثم قالوا له : ما تقول في علي ؟ قال : أقول إنه أمير المؤمنين ، وإمام المسلمين ، وقد حدثني أبي عن رسول الله ( ( ٦ ) ) قال : ستكون فتنة يموت فيها قلب الرجل