سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٦
انصرف في غير شئ ! فلما نظروا إلى علي أبلسوا فقال : وجوه قوم ما رأوا الشام العام ، ثم قال لأصحابه : قوم فارقناهم آنفاً ، خير من هؤلاء ) .
لاحظ أن الناس دفنوا بجنب الصحابي خباب ، وأن أمير المؤمنين ( ٧ ) لم يعاقب من تخلف عنه واكتفى بالقول إن غيرهم أفضل منهم .
وفي رواية ابن الصباغ في الفصول المهمة ( ١ / ٤٩٠ ) : ( ثم مر بالشباميين . . فخرج إليه حرب بن شرحبيل الشبامي . . وأقبل حرب يمشي وعلي راكب فقال له : إرجع ، وأمسك دابته عن السيرفقال : بل أمشي بين يديك يا أمير المؤمنين ، فقال : بل إرجع فإنّ مَشْيَ مثلك مع مثلي فتنةٌ للوالي ومَذلة للمؤمنين . ثم مضى فلم يزل يذكر الله تعالى حتى دخل الكوفة ) .
٢ . خبَّاب بن الأرتَّ ، صحابي جليل من السابقين ، وروي أنه سادس المسلمين ، وهو من كسكر بلد بين واسط والبصرة ، من بني سعد بن زيد مناة بن تميم ، سَبَوْهُ وهو صغير ، فصار إلى أم أنمار بنت سباع الخزاعية ، زوجة الأخنس بن شريق الثقفي ، ولما أعتقته حالف بني زهرة .
وفي إكمال كمال التهذيب ( ٤ / ١٦٩ ) : ( سمعت الهيثم بن عدي قال : خباب بن الأرت من أهل استينيا قرية عند قنطرة الكوفة . قال الهيثم : وخباب سابق النبط ، وهو أول من دفن بظهر الكوفة فدفن الناس موتاهم بها ، وإنما كانوا يدفنونهم في جبانتهم . وفي كتاب الإستيعاب : لم يصبه سبي ، ولكنه انتمى إلى حلفاء أمه من بني زهرة ، وكان فاضلاً يكنى أبا يحيى ) .
وهذا يعني أنه نبطي عراقي غير عربي ، ويؤيده أنه قين والعربي لا يكون قيناً ، ولعله من السابقين الذين قال الله فيهم : وَالسَّابِقُونَ الأَوَلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ . الذين أسلموا في السنوات الثلاث الأولى ، وهم بضعة نفر فقط من بني هاشم ، ومعهم أبو ذر ، وربما خباب ، وقد يكون معهم عمار وأبواه .
والسابقون الثانيون هم الذين أسلموا في السنة الرابعة ، بعد أن قتل الله المستهزئين الستة في يوم واحد ، وأمر رسوله ( ( ٨ ) ) أن يصدع بالدعوة فأنزل عليه : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ