سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٧
وفي مستدرك الحاكم ( ٣ / ٤٥٢ ) : « لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة قال : كيلوا مالي ، فكالوه فوجدوه اثنين وخمسين مُداً ، فقال من يأخذه بما فيه ! يا ليته كان بعراً ! قال : وكان المد ستة عشر أوقية ، الأوقية منه مكوكان » .
٢٤ . وكان موقف أمير المؤمنين ( ٧ ) من عمرو العاص شديداً ، متناسباً مع شدة نفاقه ، فلم يسمه إلا ابن النابغة ، يُعيره بأمه وسلوكها السيئ ، ويبدو أنه ثبت عنده أنه ليس ابن العاص ، لأن العاص أبتر بنص القرآن !
وقال الإمام ( ٧ ) في إحدى خطبه : « قد بدت الرغوة عن الصريح ، وقد بان الصبح لذي عينين ، إنما تقاتلون الطلقاء وأبناء الطلقاء ، وأولي الجفاء ،
ومن أسلم كرهاً ، وكان لرسول الله ( ( ٦ ) ) أنفَ الإسلام كله حرباً . أعداءُ الله والسنة والقرآن ، وأهلُ البدع والإحداث ، ومن كانت بوائقه تتقى ، وكان على الإسلام وأهله مخوفاً ، وأكَلَة الرشا ، وعبدة الدنيا ! لقد أنهيَ إليَّ أن ابن النابغة لم يبايع حتى أعطاه ثمناً وشرط أن يؤتيه أَتِيَّةً ، هي أعظم ما في يده من سلطانه . ألاصفرت يد هذا البائع دينه بالدنيا ، وخزيت أمانة هذا المشترى نصرة فاسق غادر ، بأموال المسلمين » . ( الغارات : ١ / ٣١٦ ) .
وقال ( ٧ ) كما في شرح النهج ( ٢٠ / ٣٢٦ ) : « كنت في أيام رسول الله ( ( ٦ ) ) كجزء من رسول الله ( ( ٦ ) ) ينظر إلي كما ينظر إلى الكواكب في أفق السماء ، ثم غض الدهرمني فقُرِنَ بي فلانٌ وفلان ، ثم قُرِنْتُ بخمسة أمثلهم عثمان ، فقلت : واذفراه ! ثم لم يرض الدهر لي بذلك حتى أرذلني ، فجعلني نظيراً لابن هند وابن النابغة ! لقد استنت الفصال حتى القرعى » !
ومعنى واذِفْرَاهْ : فاحت رائحةٌ كريهة . واستنَّت الفصال حتى القرعى : أي تسابقت الإبل حتى المريضة بالقرع . وهو مثل : « يضرب لمن يتشبه بمن هو فوقه » . ( فتح الباري : ٦ / ٤ ) « يضرب للذي يتكلم مع الذي لا ينبغي له أن يتكلم بين يديه لجلالة قدره ، والقرعى : جمع قريع كمريض ومرضى ، وهو الذي به قرع بالتحريك ، وهو بثر أبيض يطلع في الفصال » . ( حياة الحيوان : ٢ / ٣٠٤ ) .