سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣
بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي ؟ فقلت : وكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي ، وولد عمي وأهلي ، مصرعين بدمائهم مرملين بالعرا ، مسلبين لا يكفنون ولا يوارون ، ولا يعرج عليهم أحد ولا يقربهم بشر ، كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر !
فقالت : لا يجزعنك ما ترى ، فوالله إن ذلك لعهد من رسول الله ( ( ٦ ) ) إلى جدك وأبيك وعمك ، ولقد أخذ الله الميثاق من أناس من هذه الأمة ، لا تعرفهم فراعنة هذه الأمة ، وهم معروفون في أهل السماوات ، أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها ، وهذه الجسوم المضرجة ، وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره ، ولا يعفو رسمه ، على كرور الليالي والأيام ، وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه [ وطمسه ] فلا يزداد أثره إلا ظهوراً ، وأمره إلا علواً .
فقلت : وما هذا العهد وما هذا الخبر ؟ فقالت : نعم ، حدثتني أم أيمن أن رسول الله ( ( ٦ ) ) زار منزل فاطمة ( ٣ ) في يوم من الأيام ، فعملت له حريرة وأتاه علي ( ٧ ) بطبق فيه تمر ، ثم قالت أم أيمن : فأتيتهم بعس فيه لبن وزبد فأكل رسول الله ( ( ٦ ) ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( : ) ، من تلك الحريرة وشرب رسول الله ( ( ٦ ) ) وشربوا من ذلك اللبن ، ثم أكل وأكلوا من ذلك التمر والزبد ، ثم غسل رسول الله ( ( ٦ ) ) يده وعلي يصب عليه الماء ، فلما فرغ من غسل يده مسح وجهه ، ثم نظر إلى علي وفاطمة والحسن والحسين نظراً عرفنا به السرور في وجهه ، ثم رمق بطرفه نحو السماء ملياً ، ثم إنه وجه وجهه نحو القبلة وبسط يديه ودعا ثم خر ساجداً وهو ينشج فأطال النشوج وعلا نحيبه وجرت دموعه ، ثم رفع رأسه وأطرق إلى الأرض ودموعه تقطر ، كأنها صوب المطر ، فحزنت فاطمة وعلي والحسن والحسين ( : ) وحزنت معهم ، لما رأينا من رسول الله ( ( ٦ ) ) وهبناه أن نسأله حتى إذا طال ذلك ، قال له علي وقالت له فاطمة : ما يبكيك يا رسول الله لا أبكى الله عينيك ، فقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك !