مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٤ - فصل في أحكام الشركة
..........
______________________________
بعده إلا كوضع الحجر في جنب الإنسان، و ان تأخر عنه كان العقد لغوا محضا لتحقق الشركة بالمزج سواء سبقه العقد أم لم يسبقه.
و دعوى: ان المزج المتأخر يكون كاشفا عن تحقق الشركة بالعقد السابق فلا يكون لغوا- على ما احتمله صاحب الجواهر (قده).
تكلف بلا موجب و حمل لكلماتهم على خلاف ظاهرها، فان ظاهر كلمات المعتبرين للمزج عدم تحقق الشركة إلا بعده، و من هنا فلا موجب لحمله على الكاشفية بل هو شرط مقارن- في نظرهم- و معه فيرد عليه انه تمام السبب لها و بذلك فلا يكون العقد السابق إلا لغوا محضا.
نعم لو كان مرادهم (قدس سرهم) من المزج غير ذلك. بان أرادوا به ما يوجب الشركة الظاهرية- على ما التزم به الماتن (قده) كمزج الدرهم بمثلها فهو أمر معقول و لا بأس به.
و لعله هو مراد الجماعة من الامتزاج، لا سيما من لم يشترط فيه اتحاد الجنس و الوصف، بان يقال بان الامتزاج هذا و ان لم يكن موجبا للشركة الواقعية إلا انه حيث لحق العقد أو لحقه العقد أوجب الشركة بينهما حقيقة.
أما المقام الثاني: فالظاهر عدم انعقاد الإجماع على اعتباره، و ان ورد ذلك في كلمات بعض كالعلامة (قده).
و الذي يكشف عن صحة ما ذكرناه عدم تعرض أكثر القدماء من الأصحاب لهذه المسألة بالمرة، إذ لم يرد في كلمات كثير منهم ذكر لها، نعم تعرض لها جملة منهم الا ان عباراتهم قاصرة عن إثبات الإجماع على اعتبار الامتزاج.
فقد ذكر القاضي (قده) في الجواهر ان صحة الشركة مع الامتزاج