مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٤ - مسائل
يتصدى للزرع و ان لم يعين شخصا. و كذا لو قال:
«كل من زرع أرضي هذه أو مقدارا من المزرعة الفلانية فلي نصف حاصله أو ثلثه»- مثلا- فأقدم واحد على ذلك، فيكون نظير الجعالة (١)، فهو كما لو قال: «كل من باب في خاني أو داري فعليه في كل ليلة درهم» أو «كل من دخل حمامي فعليه في كل مرة ورقه» (٢) فإن الظاهر صحته للعمومات، إذ هو نوع من المعاملات العقلائية و لا نسلم انحصارها في المعهودات، و لا حاجة الى الدليل
______________________________
بحيث لا يكون لكل منهما رفع اليد عنه، و هذا كله مفقود في المقام فإنه من موارد الأذن و الإباحة بالتصرف الخارجي و ليس من العقد الذي يجب الوفاء به في شيء.
و الحاصل: ان الأذن المجرد مغاير للعقد اللازم بالضرورة، فلا وجه لجعله منها.
(١) التنظير انما يتم فيما إذا كان البذر من المالك، إذ المالك حينئذ يجعل على نفسه شيئا للغير عند قيامه بالعمل المعين، و أما إذا كان البذر من العامل فلا وجه لتنظيره بالجعالة حيث ان المالك حينئذ يجعل لنفسه شيئا على الغير- أعني الحصة من النتاج الذي يكون تابعا للبذر في الملكية- و لا يلتزم على نفسه شيئا للغير.
(٢) و هو من القياس مع الفارق، فإنه أجنبي عن المزارعة بالمرة إذ المال الذي يجب دفعه على الداخل أمر معلوم معين، فيدخل في عنوان الإباحة بالعوض و هي أجنبية عن باب المعاملات كلية.