مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٢ - الثامنة لا يجب على العامل بعد حصول الفسخ أو الانفساخ أزيد من التخلية بين المالك و ماله
مع الفساد، و له وجه (١) و ان كان الأقوى خلافه. هذا كله إذا حصل ربح و لو قليلا، و أما مع عدم حصوله فاستحقاق العامل الأجرة و لو مع الجهل مشكل (٢)، لإقدامه على عدم العوض لعمله مع عدم حصول الربح.
______________________________
إلى الجعالة و فيه: انه لا اثر للقصد و عدمه، و ذلك لما تقدم مرارا من عدم صحة تمليك الإنسان ما لا يملكه بالفعل إلا ما خرج بالدليل إذ ليس له- بالفعل- مال و ملك كي ينقله إلى غيره و يجعله هو المالك.
و عليه: فحيث لا دليل على صحته في الجعالة، فلا بد في الجعل من كونه مالا مملوكا للجاعل في الخارج أو في الذمة بالفعل، و لما لم يكن الربح من هذا القبيل حيث لا وجود له حين الجعل، فلا يصلح للجعل سواء تحقق القصد إلى الجعالة أم لم يتحقق.
فالبطلان غير ناش من جهة عدم قصده لها في عقد المضاربة، فإنه باطل حتى مع القصد.
على انه قد تقدم ان المضاربة عين الجعالة و ليست شيئا في قبالها نعم تمتاز هي عن سائر أفراد الجعالة بالصحة مع مجهولية الجعل.
(١) عرفته فيما تقدم.
(٢) الظاهر انه لا ينبغي الإشكال في عدم استحقاق العامل للأجرة في الفرض، و ذلك لأن الضمان في هذه الموارد لم يثبت بدليل لفظي كي يتمسك بإطلاقه في إثبات أجرة المثل في مثل المورد أيضا، و إنما هو قد ثبت بالسيرة العقلائية القائمة على اقتضاء الأمر بعمل ذي أجرة