مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٥ - فصل في أحكام الشركة
دون اختيارهما- و لو بفعل أجنبي- بحيث لا يتميز أحدهما من الآخر، سواء كانا من جنس واحد، كمزج حنطة بحنطة، أو جنسين كمزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير، أو دهن اللوز بدهن الجوز، أو الخل بالدبس.
(و إما ظاهرية اختيارية) كما إذا مزجا باختيارهما لا بقصد الشركة فإن مال كل منهما في الواقع ممتاز عن الآخر، و لذا لو فرض تمييزهما اختص كل منهما بماله و أما الاختلاط
______________________________
ببقاء الامتزاج و كونه موجودا واحدا بنظر العرف، فإذا امتازا انفسخت الشركة للا محالة.
و أما إذا كان الامتزاج بنحو يكون الموجود بالفعل عبارة عن موجودات متعددة غير قابلة للتمييز خارجا، كما في مزج الدراهم بمثلها، فلا موجب للقول بالشركة أصلا، فإن كل درهم موجود مستقل عن الآخر و محفوظ في الواقع.
و لا يبعد ان يكون مزج الحنطة بالحنطة و الحنطة بالشعير من هذا القبيل حيث تكون كل حبة من الخليط مملوكة لصاحبها، و لا موجب للقول بالشركة، بعد ان لم يكن العرف يراه موجودا واحدا في قبال الموجودين السابقين.
نعم في دقيقهما لا يبعد حكم العرف بوحدة الموجود بالفعل.
و الحاصل، ففي فرض عدم اعتبار العرف للموجود الخارجي بالفعل موجودا واحدا يبقى كل من المالين على ملك مالكه، و حينئذ فلا بد في مقام التمييز من الرجوع إلى الصلح القهري أو القرعة على ما سيأتي.