مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٠ - مسائل
و لو تعدى إلى غيره ذهب بعضهم إلى أنه إن كان ما زرع أضر مما عينه المالك كان المالك مخيرا بين الفسخ و أخذ أجرة المثل للأرض، و الإمضاء و أخذ الحصة من المزروع مع أرش النقص الحاصل من الأضر، و ان كان أقل ضررا لزم و أخذ الحصة منه. و قال بعضهم: يتعين أخذ أجرة المثل للأرض مطلقا، لان ما زرع غير ما وقع عليه العقد فلا يجوز أخذ الحصة منه مطلقا، و الأقوى (١) أنه ان علم أن المقصود مطلق الزرع.
______________________________
(١) بل الأقوى هو ان يقال: انه قد يفرض انكشاف الحال للمالك بعد تمامية الزرع الذي تعدى الزارع به، و بلوغ الحاصل، و قد يفرض انكشافه في أثناء العمل و قبل بلوغ النتاج.
ثم و على كلا التقديرين اما ان يكون ما عينه المالك على نحو التقييد و اما ان يكون على نحو الشرطية، فإنه أمر ممكن و ان كان على خلاف المرتكزات العرفية، حيث انها قائمة على كون التعيين على نحو التقييد و ان كان ظاهره هو الاشتراط.
فان كان على نحو التقييد فحيث ان ما وقع عليه العقد لم يتحقق في الخارج و ما تحقق لم يتعلق به العقد، كان الزارع بتصرفه هذا متعديا و متصرفا في مال الغير بغير إذنه، و بذلك يضمن ما يستوفيه من منفعة الأرض.
و ليس هناك ضمان آخر لهذه المنفعة غير هذا الضمان، فإن المنفعة الواحدة لا يكون لها الا ضمان واحد، و سيأتي مزيد توضيح له إنشاء اللّه.