مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠ - مسائل
ففي صحته وجهان: أقواهما الأول (١)، لأنه ليس شرطا منافيا لمقتضى العقد- كما قد يتخيل- بل إنما هو مناف لإطلاقه، إذ مقتضاه كون الخسارة على المالك و عدم ضمان العامل الا مع التعدي أو التفريط.
______________________________
(١) بل الأقوى هو التفصيل بين ما إذا كان الشرط هو الضمان و كون الخسارة في عهدة العامل فيبطل و بين ما إذا كان هو التدارك الخارجي فيصح.
أما الأول: فليس ما ذكرناه من جهة كونه منافيا لمقتضى العقد إذ الضمان و عدمه كالجواز و اللزوم خارجان عن مقتضى العقد أصلا و إطلاقا، فإن مقتضاه ليس الا عمل العامل بالمال و تصرفه فيه على أن يكون الربح بينهما- على ما اتفقا عليه- و إنما ذلك من جهة ملاحظة ان العامل أمين، و مقتضى ما دل على ان الأمين لا يضمن و لا سيما بعض النصوص الواردة في خصوص المضاربة هو عدم الضمان.
و عليه: فيكون اشتراط الضمان من الشرط المخالف للسنة حيث ان مقتضاه عدم ضمان الأمين سواء اشترط ذلك عليه أم لم يشترط فيبطل لا محالة.
و أما الثاني: فحيث أن تدارك العامل للخسارة و التلف من ماله الخاص لا على نحو الضمان أمر سائغ و فعل جائز قبل الاشتراط، فلا مانع من اشتراطه عليه، و عنده فيجب الوفاء به.
و من الغريب في هذا المقام ما صدر من بعضهم من القول بانقلاب عقد المضاربة عند اشتراط الضمان على العامل قرضا، فيكون جميع