مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٩ - فصل في أحكام الشركة
من الشريكين أو الشركاء مستقلا في التصرف، كما في شركة الفقراء في الزكاة (١).
______________________________
و هي غير متحققة في مثال الدار بخلاف ما نحن فيه حيث لا يكون وجود الكلي منحازا في الخارج عن وجود الفرد الخارجي. بل الكلي موجود بوجود الفرد، و من هنا فالموجود الواحد في الخارج بالفعل مضاف إلى مالكين و لكن بنحوين من الإضافة، فإنه و بلحاظ الافراد مملوك بتمامه للمالك، و بلحاظ الكلي- الذي هو الثاني موجود بوجود الافراد- مضاف و مملوك للمشتري.
و الحاصل: ان الوجود الواحد لما كان مضافا إلى شخصين.
تحققت الشركة بينهما فيه، و ان اختلفت نحو الإضافة إليهما.
(١) ورد التعبير بذلك في بعض النصوص ففي معتبرة أبي المعزى عن أبي عبد اللّه (ع) قال «ان اللّه تبارك و تعالى أشرك بين الأغنياء و الفقراء في الأموال، فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم» [١].
الا أن التعبير بالشركة في هذه الموارد مبني على نوع من المسامحة و من باب الاستعارة، و الا فلا شركة في الواقع- على ما تقدم بيانه في محله من كتاب الزكاة مفصلا- فان الموارد المذكورة في باب مستحقي الزكاة انما هي من باب المصرف لا الملكية، فالفقير- مثلا- مصرف للزكاة و الا فهو لا يملك شيئا منها، و من هنا كان التزام الأصحاب بعدم وجوب البسط و الاستيعاب، إذ لو كانت ملكا لهم لوجب ذلك، إيصالا للمال إلى مالكه.
ثم على فرض الالتزام بالملكية تحفظا على ظهور اللام في قوله تعالى
[١] الوسائل: ج ٦ باب ٢ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٤.