مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٤ - مسائل
..........
______________________________
الأول:- ان العارية متقومة باستفادة المستعير من عين المال، فإذا آجرها من غيره حكم ببطلانها نظرا لانتفاعه بالأجرة حينئذ و هي غير معارة له، فإن الأجرة عين أخرى أجنبية عن العين المعارة و ليست هي منفعة لها.
الثاني:- ما أشار إليه الماتن (قده) من ان المستعير انما يملك الانتفاع بالعين دون منفعتها، فإنها باقية على ملك المالك المعير، و من هنا فإذا انتقلت بالإجارة إلى ملك المستأجر- حيث تتضمن الإجارة تمليك المنفعة- كان لازم ذلك دخول العوض في كيس غير من خرج منه المعوض، فإن المنفعة تخرج من ملك المعير في حين يدخل العوض في كيس المستعير. و هو أمر غير جائز.
الا أن كلا هذين الإشكالين قابل للدفع:- أما الأول فيرده: ان الانتفاع بالعين المعارة لا يلزم ان يكون من المنفعة مباشرة بمعنى كونه من نفسها و عينها، بل يجوز ان يكون ببدلها مع اجازة المالك بلا اشكال بل لعله مما لا خلاف فيه أيضا، و لذا يجوز له دفع العين المعارة إلى غيره بإزاء انتفاعه بعين الآخر مع رضى المالك.
و مما يشهد له جواز استعارة اللحاف و ما شاكله للضيوف، فإنه مما لا ينبغي الإشكال في جوازها، و الحال ان المستعير لا يستفيد من العين المعارة بالمباشرة فإنه ليس إلا لكون استفادة الضيف انتفاعا للمضيف، حيث انه من عياله و لا بد له من القيام بشؤونه و واجباته و منها تهيئة الغطاء له.
فإذا صح ذلك مجانا صح مع العوض أيضا، فإنه لا ينافي حقيقة الاستعارة فإن الأجرة بدل عن منفعة الأرض فيصح ان يقال للمستعير