مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٩ - مسائل
الثانية: وقوعه صحيحا مع ترك الزارع للعمل إلى أن انقضت المدة (١)، سواء زرع غير ما وقع عليه العقد أو لم يزرع أصلا.
الثالثة: تركه العمل في الأثناء بعد أن زرع اختيارا أو لعذر خاص به (٢).
______________________________
(١) و قد تقدم حكمها في المسألة السابعة و التاسعة فراجع.
(٢) لم يظهر حكم هذه الصورة مما تقدم منه (قده) فإنه(رحمه اللّه) لم يتعرض إليها فيما تقدم.
و دعوى: كون حكمها حكم ما لو ترك العامل العمل بالمرة.
مما لا وجه لها، فإن الأمر ليس كذلك، و المسألتان مختلفتان.
و كيف كان: فالحكم في هذه الصورة هو ثبوت الخيار للمالك بين إجبار العامل على إتمام العمل، لما عرفت من اقتضاء عقد المزارعة جواز إلزام كل منهما للآخر بأداء ما عليه، و لو بالرجوع إلى الحاكم الشرعي و إلا فالعدول من المؤمنين و إلا فبنفسه.
و بين فسخه للعقد، و حينئذ فإن كان البذر للعامل، كان للمالك مطالبته بأجرة الأرض للفترة الماضية، و يأمره بالقلع بلا ضمان أو إبقاءه مجانا أو بأجرة مع التراضي بالنسبة إلى الآتي.
و ان كان للمالك، رجع بتمامه اليه، و في مثله لا يبعد الالتزام بعدم وجوب شيء عليه للعامل، فيقال بذهاب عمله هدرا، لأنه الذي فوته على نفسه بترك الإكمال.
و الوجه فيه: ان الضمان في هذه الموارد انما كان بملاك صدور العمل عن أمر الغير لا مجانا و ان هذا الملاك غير متوفر فيما نحن فيه فان عمل العامل هذا لم يصدر عن أمر صاحب البذر. فإنه إنما