مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٤ - مسائل
أو يزارعه في حصته (١)
______________________________
ما سيجيء منه (قده) بعد هذا فهو في حيز المنع على ما ستعرف فإنه ليس لأحد نقل الزرع قبل ظهوره و تحققه.
على انه لا دليل على ملكية العامل لشيء قبل ظهور الحاصل، فإنه إنما يملك الحصة المعينة له منها، فلا شيء له قبل ظهور الزرع.
نعم فيما لو كان البذر له، لم يجر هذا الاشكال بخصوصه.
و ان كان المراد به هي المزارعة في حصته فهو عين الشق الثاني في كلامه (قده) و ليس قسيما له.
إذن: فالصحيح انه ليس في المقام إلا قسم واحد هو مزارعة العامل لغيره في حصته.
(١) بلا خلاف فيه، بل كاد ان يكون إجماعا، و ذلك لما عرفته منا من أن عقد المزارعة يجعل لكل من الطرفين حقا في إلزام صاحبه بما عليه فللعامل إلزام المالك بتسليم الأرض و للمالك إلزام العامل بالعمل، و لذا صح ان يقوم ورثتهما مقامهما عند موتهما من دون حق الاعتراض للطرف الآخر فليس لورثة المالك منع العامل عن العمل عند انتقالها إليهم، لأنها انما انتقلت إليهم بهذا الوصف، اعني ثبوت حق التصرف له فيها.
و من هنا: فإذا كان هذا الحق قابلا للانتقال بالإرث كان قابلا للانتقال بالمعاملة أيضا.
على أن أدلة المزارعة غير قاصرة الشمول لمثلها، فإنك قد عرفت في المسألة الأولى من هذه المسائل، انه لا يعتبر في صحة المزارعة مالكية المزارع للأرض، بل يكفي كونه مالكا للتصرف فيها، و حيث انه متحقق في المقام فان المزارع يملك هذا الحق و له الولاية على ذلك، فله ان يزارع غيره فيجعله في مقامه من غير توقف على اعتبار