مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٧ - فصل في أحكام الشركة
فيجوز لكل من الشريكين فسخه، لا بمعنى أن يكون الفسخ موجبا للانفساخ من الأول أو من حينه بحيث تبطل الشركة، إذ هي باقية ما لم تحصل القسمة، بل بمعنى جواز رجوع كل منهما عن الأذن في التصرف الذي بمنزلة عزل الوكيل عن الوكالة، أو بمعنى مطالبة القسمة. و إذا رجع أحدهما عن أذنه دون الآخر- فيما لو كان كل منهما مأذونا- لم يجز التصرف للآخر، و يبقى الجواز بالنسبة إلى الأول و إذا رجع كل منهما عن إذنه لم يجز لواحد منهما. و بمطالبة القسمة يجب القبول على الآخر، و إذا أوقعا الشركة على وجه يكون لأحدهما زيادة في الربح أو نقصان في الخسارة يمكن الفسخ (١).
______________________________
و ان لوحظت بالقياس إلى الربح الحاصل من التجارة، فحيث ان استحقاق الربح لم يكن من جهة عقد الشركة و مقتضاها، و انما كان من جهة الأذن في التصرف في ماله- على ما تقدم بيانه- و ليس في المقام ملزم للآذن بإبقاء إذنه، كان له رفع اليد عنه متى شاء كما هو الحال في سائر موارد الأذن.
و ليس للعامل التصرف في المال بعد ذلك، لانه من التصرف في مال الغير بغير إذنه.
و عليه فمعنى الجواز هنا عدم كون الآذن ملزما بإبقاء إذنه، و جواز رفعه له متى شاء ذلك.
(١) و ذلك بإسقاط من له الشرط الشرط، فإنه من الحقوق و لصاحبه