مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٣ - مسائل
بل لا يبعد كونه منها أيضا (١). و كذا لو أذن لكل من
______________________________
و ان كان التزامه متعلقا بتمليك ما سيملكه بعد ذلك، بان يلتزم بانتقال نصف الحاصل- مثلا- إلى صاحبه بعد انتقاله بتمامه إليه أولا، بحيث يملك صاحبه من الآن الأمر المتأخر، فهو و ان لم يكن مخالفا للكتاب و السنة، إلا انه القدر المتيقن من إجماعهم على بطلان التعليق في العقود، بل لم يقع مثله إلا في الوصية حيث انها و لإطلاقات أدلتها تعم ما يملكه الموصى بعدها إلى حين الوفاة، و أما في غيرها فلم يقع بتاتا حتى في التعبير إذ لا يصح ان يقول: «العبد الذي سأملكه غدا حر بعد وفاتي».
و هذا الكلام غير مختص بباب المزارعة، فإنه كما لا يجوز فيها لا يجوز في غيرها من أنواع المعاملات أيضا حتى و لو كان ذلك بعنوان الجعالة، فلا يصح ان يجعل لمن يرجع عبده اليه ثلث ما سيملكه في المستقبل أو ثلث ما سيخرجه أرضه.
و من هنا تكون صحتها محتاجة إلى دليل خاص، و لا يكفي فيها التمسك بالعمومات و الإطلاقات فإنها غير شاملة له، و حيث لا دليل على الصحة إلا في المضاربة و المزارعة و المساقاة، فلا بد من الحكم بالبطلان لعدم المخرج له عن عموم المنع.
و لذا لم يلتزم احد من الأصحاب- فيما نعلم- بصحة مثل ذلك في غير المزارعة من العقود.
و الحاصل: ان الصحيح في المقام هو الحكم بالبطلان، لعدم الدليل على الصحة و من هنا فلا يستحق العامل الا اجرة مثل عمله.
(١) بل هو في غاية البعد، فان المزارعة من العقود اللازمة- على ما سيأتي- و يتضمن التزاما من الطرفين مع وجوب الوفاء عليهما