مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٨ - الثالث أن يكون النماء مشتركا بينهما
..........
______________________________
و صحيحة عبد اللّه الحلبي عن أبي عبد اللّه (ع) (قال: لا بأس بالمزارعة بالثلث و الربع و الخمس) [١]. و غيرهما.
حيث يستفاد منها تقوم المزارعة بكون الحاصل و ما يخرجه اللّه من الأرض مشتركا بينهما بالنصف و الثلث و نحوهما.
و مع قطع النظر عن دلالة هذه النصوص، يكفينا في إثبات الحكم في المقام ما ذكرناه غير مرة من عدم شمول عمومات و إطلاقات الوفاء بالعقد للمزارعة و نحوها من المعاملات التي تتضمن تمليك المعدوم بالفعل، فان عدم الدليل دليل على الفساد في مثله.
و عليه فالحاصل و بحكم قانون تبعية النتاج للبذر يكون لمالك البذر منهما.
و من هنا فان كان البذر لمالك الأرض و كان الشرط كون النماء بأكمله له، كان مقتضى فساد العقد كون النتاج له، لكن لا للشرط- لما عرفت فساده- و انما لقانون التبعية، و لا يستحق العامل شيئا اما من النتاج فواضح و اما أجرة المثل فلإقدامه على التبرع بعمله على ما كان يقتضيه عقد المزارعة بينهما.
و ان كان الشرط كون النماء للعامل، فهو و بحكم فساد العقد يكون كالعدم، و بذلك يكون النتاج كله للمالك، الا ان عمل العامل في هذا الفرض لا يذهب هدرا، لأنه لم يقدم على التبرع به و المجانية و انما أقدم على ان يكون النتاج له، و حيث انه لم يسلم له فله اجرة مثل عمله ما لم تزد على تمام النتاج و إلا فله الأقل منهما.
و ان كان البذر للعامل، فان كان الشرط كون النماء له، أخذ
[١] الوسائل: ج ١٣ باب ٨ من أبواب أحكام المزارعة و المساقاة، ح ٧.