مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٤ - الثامنة لا يجب على العامل بعد حصول الفسخ أو الانفساخ أزيد من التخلية بين المالك و ماله
يجوز للمالك ان يسترد بعض مال المضاربة في الأثناء (١)،
______________________________
(١) فإنه ماله و ملكه و العقد جائز، فله التصرف فيه كيف ما يشاء.
و الاشكال عليه: بان العقد الواحد كيف يجوز فسخه في بعضه دون بعض، و الحال انه لم يلتزم الفقهاء به في باب الخيارات.
مدفوع: بالفرق بين المقامين: إذ الجواز قد يكون حقيا- كالخيارات- حيث يكون العقد بطبعه الأولي لازما، لكن الشارع يجعل الخيار لهما أو لأحدهما ابتداء- كخيار المجلس- أو إمضاء لجعل البائعين- كخيار الشرط.
و قد يكون حكميا حيث يكون العقد بطبعه الأولي جائزا، كالهبة و الوديعة و العارية و المضاربة إلى غيرها من العقود الجائزة.
ففي الأول حيث أن ظاهر الدليل تعلق الخيار بالعقد على ما وقع عليه لا أبعاضه بما هي، فليس لمن له الخيار التبعيض، بل اما ان يفسخ في الجميع أو يلتزم به، فإن الإنشاء واحد- و ان كان البيع منحلا إلى بيوع متعددة- و ظاهر دليل الخيار ثبوت الحق له في فسخ ما أنشأ. و من هنا فلا يجوز له التبعيض.
و بالجملة: فدليل الخيار قاصر الشمول للفسخ في البعض خاصة.
و هذا بخلاف الثاني، فإن العقد لما كان منحلا إلى عقود متعددة كان جواز الفسخ في البعض على القاعدة، فإن كل عقد من هذه العقود جائز في حد نفسه و له الفسخ بأي مقدار شاء لإطلاق الدليل.
و الحاصل: ان قياس ما نحن فيه على باب الخيارات قياس مع