مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٤ - أحدها- الإيجاب و القبول
..........
______________________________
بصيغة الماضي و المضارع و الأمر بالعربية و غيرها، و لذا يصح إنشاء الملكية في الهبة بصيغة الأمر حيث يكتفي فيها بقول الواهب للموهوب له «خذ هذا» و نحوه.
و الحاصل: ان العبرة انما هي بدلالة اللفظ على الأمر الاعتباري الكامن في النفس فإنه لو تمت دلالته صدق العقد عليه و شملته أدلة إمضاء ذلك العقد من قبل الشارع.
هذا مضافا إلى كفاية إطلاقات أدلة صحة المزارعة في المقام، فإنها و بمقتضى عدم تحديدها بلفظ خاص شاملة لكل ما يصدق عليه عنوان المزارعة، أعني اتفاق مالك الأرض و العامل على ان يعمل الثاني في أرض الأول بشرط ان يكون الربح بينهما، سواء أ كان ذلك بالجملة الفعلية أو الماضوية أو العربية أم لم يكن.
كما ورد ذلك في المساقاة حيث دلت صحيحة يعقوب بن شعيب على جواز إنشاءها بصيغة الأمر فقد روى عن أبي عبد اللّه (ع) (في حديث) قال: «سألته عن رجل يعطي الرجل أرضه و فيها ماء أو نخل أو فاكهة، و يقول: اسق هذا من الماء و اعمره و لك نصف ما أخرج اللّه عز و جل منه، قال: لا بأس» [١].
و الذي يتحصل مما تقدم: انه ما لم يدل دليل خاص على اعتبار لفظ معين في وقوع معاملة فمقتضى مطلقات المزارعة- في خصوص المقام- وقوع المعاملة بكل لفظ يكون كاشفا عن ذلك الاعتبار النفساني، و لو كان ذلك الكاشف جملة اسمية فضلا عن كونها فعلية بصيغة المضارع أو الأمر.
[١] الوسائل: ج ١٣ باب ٩ من أبواب أحكام المزارعة و المساقاة ح ٢.