مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٦ - مسائل
..........
______________________________
لكنك قد عرفت هناك أيضا، انه لا اثر لهذا الاستصحاب لانه من استصحاب الأحكام الكلية الإلهية، و هو غير تام على ما بيناه في محله.
نعم الاستدلال الثاني تام و متين و مقتضاه لزوم العقد في المقام و غيره.
و ذلك لان الأمر بالوفاء ليس أمرا تكليفيا محضا إذ لا يحتمل كون الفسخ- على تقديري ثبوته و عدمه- من المحرمات الإلهية، و انما هو أمر إرشادي إلى عدم ثبوت حق رفع اليد عنه له فان معنى الوفاء بالعقد انهاءه و إتمامه و الالتزام بمقتضاه.
و من هنا فتدل الآية الكريمة على لزوم العقد و عدم تأثير الفسخ فيه، و بما أن المزارعة من العقود المتعارفة المعهودة من قبل التشريع و إلى الآن، و ممضاة من قبل الشارع المقدس بالسيرة القطعية، فتشملها الآية الكريمة لا محالة.
هذا مضافا إلى إمكان التمسك بأدلة إمضاء العقود كقوله تعالى:
«أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ» [١] و ما دل على جواز الصلح بين المسلمين.
و ذلك: لان الإلزام و الالتزام الصادر من المتعاقدين لا يخلو حاله من كونه مطلقا من حيث الزمان كالبيع أو مقيدا بزمان معين كالنكاح المنقطع، إذ الإهمال غير معقول في الأمور الواقعية- على ما تقدم بيانه غير مرة.
و من هنا فإذا أنشأ المكلف الملكية الدائمية بالبيع و نحوه أو المقيدة بزمان الإجارة و نحوها كان معنى إمضاء الشارع لما أنشأه الحكم بتحقق الملكية المطلقة في الفرض الأول و المقيدة بذلك الزمان في الثاني للطرف الآخر، و مقتضى إطلاق دليل الإمضاء عدم ارتفاعها بالفسخ، فإنه
[١] سورة البقرة آية ٢٧٧.