مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٥ - مسائل
..........
______________________________
قد تصرف فيها و استوفى منفعتها، فقد تعرض لها (قده) في كتاب الإجارة في مسألة ما إذا ادعى الساكن للدار العارية و ادعى المالك الإجارة، و قد عرفت انه لا موجب لها بالمرة، لأن ضمان المنافع انما يثبت بالعقد و الالتزام أو بوضع اليد و التصرف في مال الغير بغير إذنه، و لا شيء فيها موجود في المقام.
أما الأول فلعدم ثبوته- كما هو المفروض-، و اما الثاني فلإحراز عدمه لكون تصرفه- العامل- في المال باذن المالك جزما و ان تردد كونه في ضمن المزارعة أو العارية.
و قد تعرضنا لتحقيق المسألة مفصلا في كتاب الإجارة فراجع.
بل في المقام خصوصية زائدة تقتضي ثبوت اجرة المثل حتى و لو قلنا بثبوتها في الإجارة و هي اعتراف مالك الأرض بعدم ثبوتها فان هذه الخصوصية موجودة في المقام و مفقودة في باب التنازع في الإجارة، إذ هناك يطالب المالك الساكن بالأجرة غاية الأمر أنه يراها المقدار الذي يدعيه، فإذا لم يثبت ما يدعيه فللقول بثبوت اجرة المثل وجه و ان لم نكن نرتضيه، في حين انه في المقام يعترف بعدم استحقاقه لها بالمرة لأنه انما يدعي عليه الحصة من الحاصل خاصة، و من هنا فلا وجه لثبوتها حتى مع القول بها في الإجارة.
نعم قد يكون ادعاءه للحصة غير مستلزم لاعترافه بعدم استحقاقه الحصة المعينة، كما لو ادعى المالك علم العامل بالحال بحيث يكون إنكاره ناشئا عن الجحود و غصبه لحصته لا الخطأ و النسيان، فان ادعاءه للمزارعة حينئذ لا يلازم اعترافه بعدم استحقاقه لها، فان له أخذها لكن لا بعنوانها و بما هي أجرة مثل أرضه و انما بعنوان التقاص و استيفاء حصته المغصوبة.