مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٥ - مسائل
..........
______________________________
المستفيد منها انه مستفيد من منفعة الأرض.
و أما الثاني: فقد رده الماتن (قده) بأن الأقوى جواز كون العوض لغير مالك المعوض.
إلا إنك قد عرفت منا غير مرة ان ما افاده (قده) ممنوع كبرويا فان مفهوم المعاوضة متقوم بدخول العوض في ملك مالك المعوض و الا فلا يكون عوضا له بل كل منهما يعتبر هبة مجانية و بلا عوض.
و من هنا فلا يصلح ما أفاده (قده) جوابا للإشكال.
فالصحيح في مقام الجواب هو المنع الصغروي، فإن مسألة جواز الإعارة للإجارة غير مبنية على هذا الاعتبار- اعني جواز كون العوض لغير مالك المعوض- فإنها جائزة حتى بناء على ما هو المشهور و الصحيح من اعتبار دخول العوض في ملك من يخرج منه المعوض.
و قد ظهر وجهه مما تقدم في جواب الإشكال الأول فإن العارية نوع تمليك و ليست بإباحة محضة.
نعم ذكر الاعلام انها تمليك للانتفاع الا انه لا يمكن المساعدة عليه، فان الانتفاع من أفعال المستعير فلا معنى لتمليكه من قبل الغير إذ لا معنى لتمليك احد غيره فعل نفسه- الغير- فإنه مالك لعمله و فعله واقعا و من دون حاجة إلى التمليك.
إذن: فتعبيرهم (قدس سرهم) بأنها تمليك الانتفاع لا يخلو من المسامحة الواضحة، فإنها في الحقيقة من تمليك المنفعة حالها في ذلك حال الإجارة، غاية الأمر انها ليست مثلها من حيث تضمنها لتمليك المنفعة على الإطلاق، فإنها- العارية- أنما تتضمن تمليك حصة خاصة من المنفعة هي المنفعة من حيث استعدادها لانتفاع المستعير، و لذا فلا تنتقل إلى ورثته بعد موته كما انه ليس له نقلها إلى غيره بغير اجازة المالك.