مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٢ - مسائل
..........
______________________________
و أما إذا لم يكن الفعل بنفسه ضرريا. إلا انه كان مقدمة لحكم شرعي ضرري، كان مشمولا لدليل نفي الضرر جزما و بلا اشكال فيه، حيث ان الضرر انما جاء من قبل حكم الشارع لا من قبل فعل المكلف نفسه.
و لذا لا يمكن ان يقال بوجوب الغسل أو الوضوء على من يكون استعمال الماء له ضرريا، إذا أجنب نفسه عمدا أو نقض وضوءه كذلك، بدعوى انه هو الذي إقدام عليه.
فإنه لم يقدم على الغسل أو الوضوء، و انما أقدم على مقدمة حكم الشارع بوجوبهما، و الأقدام عليهما لا يعتبر إقداما على الضرر نفسه، بل يبقى الضرر ناشئا من حكم الشارع خاصة، و ان تحقق موضوعه بفعل المكلف اختيارا.
و الحاصل: ان مقتضى التمسك بدليل لا ضرر هو القول بشموله لمورد الغصب أيضا، فإن الغاصب لم يقدم على الضرر مباشرة و انما أقدم على الزرع في أرض الغير و هو بحد نفسه ليس بضرري عليه، و انما الضرر يحصل من حكم الشارع بالقلع. فينبغي ان يقال بانتفاءه و الحال ان بطلان هذا الحكم يكاد أن يكون من الضروريات.
إذن: فالصحيح ان يقال بعدم شمول دليل لا ضرر للمقام نظرا لمنافاته للامتنان و حينئذ فمقتضى دليل السلطنة جواز إلزام المالك له بالقلع من غير ضمان.
و هل للمالك مباشرة إزالة الزرع بنفسه أم لا؟
قيل بالأول، لأنه لما كان له إلزام العامل بالقلع كان له مباشرة ذلك بنفسه.
و فيه: انه لا ملازمة بين الأمرين، فله ان يطالبه بالإزالة و ليس