مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٦ - أحدها- الإيجاب و القبول
الفعلي بعد الإيجاب القولي على الأقوى (١). و تجري فيها المعاطاة، و إن كانت لا تلزم الا بالشروع في العمل (٢).
______________________________
المزارعة عقد يملك كل من طرفيه الآخر شيئا و يلتزم به فالعامل يملك رب الأرض العمل فيها و هو يملكه الحصة المعينة من حاصلها و من هنا فيصح ان يقول المالك للعامل زارعتك، كما يصح ان يقول العامل له ذلك، لاتحاد نسبة كل منهما إليه، فإنهما بالقياس اليه على حد سواء و ليس هو كسائر العقود من البيع و الإجارة و غيرهما حيث تختلف نسبة طرفيها إليها، و انما هو نظير ما ذكرناه في مسألة تمييز البائع عن المشتري في المكاسب، من فرض عقد يتضمن مبادلة الكتاب بالعباءة حيث يتساوى نسبة مالكيهما إلى ذلك العقد من دون أن يتصف أحدهما بعنوان البائع و الآخر بعنوان المشتري.
(١) لصدق العقد عليه بعد إبراز الفعل لاعتباره النفساني.
(٢) على ما هو المعروف و المشهور بينهم، حيث ذكروا ان العقد المعاطاتي يكون جائزا ما لم يتصرف أحدهما فيما يتعلق به، و أن اللزوم انما يختص بالعقد اللفظي.
إلا اننا قد ذكرنا في مباحث المكاسب، انه لا دليل على هذا الحكم سوى الشهرة، بل مقتضى العمومات و ما دل على لزوم العقود في غير المقام و أدلة الإمضاء في المقام- أعني السيرة القطعية المتصلة بعهد المعصومين (ع) من دون ردع عنها- هو اللزوم مطلقا من غير فرق بين ما كان باللفظ و ما كان بالمعاطاة.
إذن: فالمعاملة المعاطاتية هذه محكومة بالصحة و اللزوم، حالها في ذلك حال المعاملة المنشئة باللفظ.