مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٠ - مسائل
و لا بد من تعيين ذلك (١) الا ان يكون هناك معتاد ينصرف إليه الإطلاق (٢) و كذا لا فرق بين ان يكون الأرض
______________________________
على هذا النحو و إلا فمفهوم المزارعة غير متقوم به، كما يشهد له قوله (ع) في ذيلها «و كذلك اعطى رسول اللّه (ص) خيبر».
و ذلك لصراحة الصحيحتين المتقدمتين في عدم اعتباره و جواز كونها على صاحب الأرض.
هذا مضافا إلى تسالم الأصحاب حيث لم ينقل الخلاف في جوازه من أحد من الأصحاب مطلقا.
أضف إلى ذلك كله إطلاقات أدلة المزارعة فإنها شاملة للمقام حيث ان مفهومها لا يتقوم إلا بالاشتراك في الزرع و تحصيل النماء من غير تخصيص لأحدهما بشيء و صاحبه بآخر كما هو الحال في المزارعات الخارجية فإنها تختلف باختلاف البلاد و المناطق، فقد يكون المتعارف في مكان كون البذر على العامل في حين يكون المتعارف في مكان آخر هو العكس فيتبع في كل منطقة ما هو المتعارف فيها عند الإطلاق و إلا فما اتفقا عليه.
و هذا ديدن المزارعين فعلا و عليه سيرتهم متصلا بزمان المعصوم (عليه السلام)، فيكشف ذلك كله عن عدم تقوم مفهوم المزارعة بكون شيء بخصوصه على أحدهما بعينه.
إذن: فلا بد من حمل صحيحة يعقوب على المزارعة الخارجية التي وقعت بين النبي (ص) و اليهود، بان يقال انها كانت على الوصف المذكور في الصحيحة و إلا فظاهرها لا يمكن الالتزام به.
(١) على ما تقدم بيانه في الشرط العاشر.
(٢) فإن الإيكال اليه و عدم التعيين نوع من التعيين.