مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٠ - فصل في أحكام الشركة
..........
______________________________
«إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ.» [١] فيها، فلا مجال للالتزام بها في المقام أيضا، إذ الملكية- على تقديرها- انما تكون للكلي الجامع و الطبيعي الشامل للأفراد، لا للأفراد بما هي، و من هنا فلا يملك الفرد بما هو و كل واحد منهم بشخصه شيئا، و الا لوجب البسط على جميع افراد الصنف الواحد، و هو غير واجب جزما- بل غير ممكن في الخارج- حتى بناء على وجوب البسط بين الأصناف.
إذن: فلا معنى لان يقال ان لبعض الشركاء في الزكاة التصرف في المال المشترك مستقلا، إذ لا شركة حقيقة و في الواقع، و انما عبر عما فرضه اللّه لهم في مال الأغنياء بها مسامحة و من باب ضيق التعبير.
ثم ان بعضهم (قده) قد علق على كلام الماتن (قده) في المقام بأن ما أفاده من كون كل من الفقراء مستقلا بالتصرف في الزكاة غريب، إذ لا يجوز لفقير التصرف في الزكاة بدون اذن الولي و هو المالك أو الحاكم الشرعي فضلا عن أن يكون مستقلا بالتصرف.
و ما ذكره (قده) ناش من التخيل بان مراد الماتن (قده) مما أفاده هو شركة الفقراء للمالك في المال و جواز تصرفهم فيه مستقلا.
الا أنه غير صحيح، فإنه (قده) لا يقصد بما أفاده شركة الفقراء للمالك، و انما يعني به شركة الفقراء بعضهم لبعض في الزكاة و عبارته (قده) واضحة في ذلك، فإنه إنما عبر بشركة الفقراء في الزكاة و لم يعبر بشركتهم في المال الزكوي- المال المشتمل على الزكاة.
و الحاصل: أن الشركة انما هي بين الفقراء أنفسهم لا بينهم و بين المالك و موردها هي الزكاة بنفسها لا المال الزكوي، و من هنا فلا
[١] التوبة: ٦.